الروايات والآية بحيث لا يمكن الجمع مع اعتبار سند في البعض . ولكن لمّا كان الأمر إلى الإمام ، كما يظهر في الرواية ، فلا يضرّ إشكاله علينا ، غاية الأمر أنّه يلزم جهلنا بها ، والمجهولات كثيرة ، فتأمّل . » « 1 »
أقول : إنّ أكثر الروايات التي استندوا عليها للقول الثاني - كما لاحظت وكما ذكره الماتن رحمه الله - ضعيفة سنداً ، بل هي مع ذلك لا تخلو من اختلاف في المتن تقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه ، بل لم يجتمع في رواية واحدة من تلك الروايات جميع الأحكام والتفاصيل المذكورة في عبارات من ذهب إلى الترتيب ، وإنّما يتلفّق كثير من هذه الأحكام من مجموع ما ذكر من الروايات وضمّ بعضها إلى بعض ، بل لم نقف على بعض هذه التفاصيل في الأخبار .
والخبر الأوّل - أعني : ما رواه محمّد بن مسلم - وإن كان صحيحاً سنداً ، إلّا أنّه فرّق بين تشهير السلاح في مصر من الأمصار مع عقره فيقتصّ منه وينفى من تلك البلاد ، وبين تشهيره في غير الأمصار مع ضربه وعقره وأخذه المال فهو محارب ، وجزاؤه جزاء المحارب ، والقائل بهذا المعنى غير ظاهر . كما أنّ فيه حكم قطع اليد للسرقة قبل أن يقتصّ منه ، وهذا مخالف لمقتضى الأصول والقواعد ، وذلك لأنّ عمله ليس موضوعاً للسرقة ، ولا يكون واجداً لشرائط حكمها .
بل الحديث المذكور دالّ على حكم آخر غير ما ذكره القائلون بالترتيب ، وهو التخيير بين القتل والصلب وقطع اليد والرجل فيما إذا ضرب وجرح وأخذ المال ولم يقتل ، وتحتّم القتل عليه إن قتل . وقد ذهب إلى هذا التفصيل الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار مستنداً إلى هذه الرواية . « 2 »
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 297 و 298 .
( 2 ) - راجع : الاستبصار ، ج 4 ، ص 257 ، ذيل ح 971 .