الصورة الثالثة : وهي ما إذا تغاير المشهود عليه ،
كما إذا شهد اثنان أو أكثر من أهل القافلة على بعض اللصوص أنّهم أخذوا من هؤلاء ، وشهد هؤلاء الجماعة المشهود لهم على بعض آخر من اللصوص أنّهم أخذوا من الشهود الذين شهدوا لهم ؛ وهذه الصورة مذكورة في كلام العلّامة في القواعد ، والشهيد الثاني في الروضة وفي حاشية المختصر النافع ، والفاضل الأصفهانيّ ، وصاحب الجواهر رحمهم الله مع ذهابهم إلى قبول الشهادتين « 1 » ، وهو الحقّ لانتفاء العداوة .
ولم يتعرّض الماتن رحمه الله لهذه الصورة وحكمها . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ إطلاق قوله : « لو شهد المأخوذون بعضهم لبعض » يشمل الفرض ، فعلى رأيه لا تقبل شهادتهم .
الصورة الرابعة : وهي ما إذا شهد بعض المأخوذين لبعض آخر من غير أن يتعرّضوا لأنفسهم أصلًا ،
بل قالوا : هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء ؛ وهذه الصورة محلّ نظر وخلاف بين الأصحاب على ثلاثة أقوال ، وهي :
القول الأوّل : تقبل شهادتهم ؛
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « فإن شهدا بأنّ هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء وهذا قذف زيداً ، قبلت الشهادة ، لأنّهما شهدا بالحقّ مطلقاً على وجه لا تردّ به شهادتهما . وليس للحاكم أن يسأل الشهود : هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا ؟ وهل قذفكما هذا مع قذفه زيداً أم لا ؟ لأنّ الحاكم لا يبحث عن شيء ممّا يشهد به الشهود ، فلم يكن له المسألة عن هذا . » « 2 »
وقال الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس : « ولو أخذ الجميع فشهد بعضهم لبعض ، ولم يعرضوا لذكر ما أخذ لهم في شهادتهم ، قيل : لا يقبل . والقبول قويّ ، وما هؤلاء إلّا
هامش
( 1 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 569 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 293 و 294 ؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب : حاشية المختصر النافع ، وكشف اللثام ، وجواهر الكلام .
( 2 ) - المبسوط ، المصدر السابق .