القول الثالث : التفصيل الذي ذكره الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله
من قبول الشهادة إذا لم يكن قد شهد المشهود لهم على اللصوص للشهود ، وأمّا إن انعكس فشهد المشهود لهم أيضاً للشهود ففيه وجهان ، الأوّل : القبول ؛ كما إذا شهد بعض المديونين لبعضهم وبالعكس .
الثاني : عدم السماع حينئذٍ ، لحصول التهمة ولإطلاق خبر محمّد بن الصلت . « 1 »
وهذا التفصيل مع عدم قبول الشهادة في الفرض الثاني لا يخلو عن وجه عندنا .
ثمّ إنّ هاهنا صور أخرى لم يتعرّض لها في كلمات الأصحاب مثل ما إذا حكم الحاكم بسبب شهادة بعض أهل الرفقة على اللصوص لبعض آخر وبعد الحكم لهم ، شهد المشهود لهم للشهود على اللصوص ومحلّ البحث عنها كتاب الشهادات .
وكيف كان فالمدار في تلك الصور صدق التهمة وعدمه ، وأمّا عدم القبول مطلقاً فلا وجه له .
وقد مرّ ضعف خبر محمّد بن الصلت سنداً ، فلا يصلح للاستدلال به للصور المذكورة ، ولم نعرف عمل المشهور أو الأشهر به في جميع تلك الصور حتّى يجبر ضعفه ، فلا يكون القول بقبول الشهادة في بعضها اجتهاداً في مقابلة النصّ المعتبر على ما مرّ ادّعاؤه من بعض الأعلام .
الأمر الثالث : في علم الحاكم
قد بحثنا حول مسألة جواز حكم القاضي بعلمه الحاصل من القرائن العلميّة القطعيّة في مبحث طرق إثبات الزنا وبعض المباحث المتأخّرة عنه كطرق إثبات شرب المسكرات ، فراجع . « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع : كشف اللثام ، المصدر السابق .
( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 244 - 251 ؛ وأيضاً : الجزء الثاني منه ، صص 600 - 602 .