تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
شهدا لأنفسهما ، ولا تقبل شهادة الإنسان لنفسه ، ولا تقبل شهادتهما للقافلة أيضاً ، لأنّهما قد أبانا عن العداوة ، وشهادة العدوّ لا يقبل على عدوّه . وهكذا لو شهدا على رجل فقالا : هذا قذفنا وقذف زيداً ، لم يقبل شهادتهما لأنفسهما ولا لزيد ، لما مضى . » « 1 » ونحوه كلام القاضي ابن البرّاج في كتابيه ، وكلام ابن إدريس رحمهما الله . « 2 »

الصورة الثانية : وهي ما إذا قال من لم يؤخذ منه شيء من أهل الرفقة :

إنّ هؤلاء اللصوص عرضوا لنا جميعاً ولكن أخذوا من هؤلاء خاصّة ؛ ففي هذه الصورة تقبل شهادتهم ، وذلك لانتفاء التهمة ، بل مرّ في كلام المجلسيّ رحمه الله عدم الخلاف في ذلك . قال في المبسوط : « فإن شهدا فقالا : هؤلاء عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا ، قبلت الشهادة ، لأنّ العداوة ما ظهرت بالتعرّض لهم ، فلهذا سمعت وعمل بها . » « 3 » بل إنّ السيّد الطباطبائيّ رحمه الله مع ذهابه إلى عدم قبول شهادة رفقاء القافلة مطلقاً ، قال هنا : « نعم ، لو لم يكن الشاهد مأخوذاً احتمل قبول شهادته ، لعدم التهمة ، مع خروجه عن مورد الفتوى والرواية ، لظهورهما ولو بحكم التبادر في صورة كونه مأخوذاً ، وبالقبول هنا صرّح جمع من غير أن يذكروا خلافاً . » « 4 » واستشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بأنّه ينبغي القطع بالقبول هنا ، لا مجرّد ذكره بعنوان الاحتمال . « 5 »
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 53 و 54 . ( 2 ) - راجع : المهذّب ، ج 2 ، ص 553 - جواهر الفقه ، ص 229 ، مسألة 795 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 510 . ( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 54 - وراجع في هذا المجال : كتاب السرائر ، المصدر السابق ، ص 511 - قواعد الأحكام ، المصدر السابق - تحرير الأحكام ، المصدر السابق - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 127 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، صص 132 و 133 ؛ وأيضاً : ج 9 ، ص 294 - حاشية المختصر النافع ، ص 205 - تحرير الوسيلة ، المصدر السابق ، صص 492 و 493 . ( 4 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 152 . ( 5 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 573 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 548 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي