وادّعى المحدّث الكاشانيّ وصاحب الجواهر رحمهما الله أيضاً نفي الخلاف في ذلك . « 1 »
والحقّ هو كفاية الإقرار مرّة واحدة ، لعموم جواز إقرار العقلاء على أنفسهم ، وقد خرج منه ما اشترط فيه التكرار كالزنا ونحوه بدليل خاصّ ، فيبقى غيره على العموم .
وأمّا ما ذكره سلّار الديلميّ بقوله : « كلّ ما فيه بيّنة شاهدين من الحدود ، فالإقرار فيه مرّتين » « 2 » وإن أيّده التعبير عن الإقرار بالشهادة في بعض الأخبار الواردة في الزنا « 3 » ، إلّا أنّه مجرّد دعوىً تحتاج إلى دليل ، ولا دليل على عموميّته .
أجل ، يظهر من بعض الأعلام الاحتياط في ذلك بالإقرار به مرّتين وإن كان الإقرار الواحد يكفي « 4 » ، ولعلّ الوجه فيه ما ذكره السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بقوله : « اللهمّ إلّا أن يستند إلى الاستقراء وفحوى ما دلّ على اعتبار التكرار في نحو السرقة وغيرها ممّا هو أضعف حدّاً فهنا أولى ، فتأمّل جدّاً . » « 5 » ويمكن أن يكون وجهه ما ذكره الديلميّ رحمه الله ، مؤيّداً بما ذكرناه .
الأمر الثاني : في البيّنة
لا خلاف ولا اشكال ظاهراً بين علماء الفريقين الذين ذكروا طرق إثبات الحرابة ، في ثبوتها بشهادة عدلين « 6 » ، وذلك لإطلاق أدلّة حجّيّة البيّنة أو عمومها ، وأمّا عدم ثبوت مثل
هامش
( 1 ) - راجع : مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 99 ، مفتاح 550 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 571 .
( 2 ) - المراسم العلويّة ، المصدر السابق .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 103 - 105 .
( 4 ) - راجع : تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 492 ، مسألة 4 .
( 5 ) - رياض المسائل ، المصدر السابق .
( 6 ) - راجع : جميع ما تقدّم من كتب الأصحاب المذكورة في الأمر السابق ، وسنأتي بمصادر كتب فقهاء العامّة .