تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
واستدلّ لهذا القول بأنّ العرف لا يفهم من التعبير الوارد في الآية الاختصاص بوجه ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر الآيات الوارد فيها لفظ : « الذين » ، بل استدلّ عليه في المختلف بقوله : « والوجه ما قاله الشيخ . لنا : ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام ، قال : « من شهّر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه » « 1 » الحديث ، ولفظة « مَن » تتناول المذكّر والمؤنّث بالحقيقة إجماعاً ؛ ولأنّ تعليق هذه العقوبة على هذا الوصف يشعر بالعلّيّة بالمناسبة والاقتران ، والعلّة أينما تحقّقت ثبت معلولها ، ولا عبرة بخصوصيّات الفاعلين ، كالعبد والحرّ والعالم والجاهل . » « 2 »

القول الثاني : إنّ النساء لا يقتلن ؛

وهذا مقولة أبي عليّ الإسكافيّ رحمه الله على ما نسبه إليه العلّامة رحمه الله في المختلف « 3 » ، وإليه ذهب ابن إدريس رحمه الله في بداية كلامه ، حيث قال بعد نقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في مسائل خلافه ومبسوطه ما هذا لفظه : « وهذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين ، وهو قول بعضهم اختاره ، ولم أجد لأصحابنا المصنّفين قولًا في قتل النساء في المحاربة . والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لا يقتلن إلّا بدليل قاطع . فأمّا تمسّكه بالآية فضعيف ، لأنّها خطاب للذكران دون الإناث ، ومن قال تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع ، فذلك مجاز ، والكلام في الحقائق ، والمواضع التي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع دون غيره ، فليلحظ ذلك . » « 4 » ولكنّه قال بعد ذلك : « قد قلنا : إنّ أحكام المحاربين يتعلّق بالرجال والنساء سواء ، على ما فصّلناه من العقوبات ، لقوله تعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
الآية ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، ح 1 ، ج 28 ، ص 307 . ( 2 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 260 ، مسألة 111 . ( 3 ) - راجع : نفس المصدر ، ص 259 . ( 4 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 508 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 525 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي