الثبوت ، ضرورة صدق المحاربة مع التشهير وقصد الإخافة والإفساد ، بل من القريب جدّاً أنّهم كانوا بصدد بيان المحارب في الخارج وفي مقام الإثبات .
وأمّا فقهاء السنّة ،
فلم نظفر في شيء من كلماتهم اشتراط ذلك ، بل لم يبحثوا عنه أصلًا .
الأمر الخامس : في عدم اختصاص حكم المحارب بالرجال
هل حكم المحارب مختصّ بالرجال أو يعمّ النساء أيضاً ؟ في المسألة وجهان ، بل قولان ، وهما :
القول الأوّل : إنّه يستوي في ذلك الذكر والأنثى ؛
وهذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله وأكثر الأصحاب ، بل ذهب إليه المشهور . « 1 »
قال الشيخ رحمه الله في الخلاف : « أحكام المحاربين تتعلّق بالرجال والنساء سواء ، على ما فصّلناه في العقوبات ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال مالك : لا يتعلّق أحكام المحاربين بالنساء .
وقال أبو حنيفة : إذا كان معهم نساء فإن كنّ رِدءاً والمباشر للقتل الرجال ، لم تقتل النساء هنا ، لأنّه يقتل الردء إذا كان رجلًا ، وإن كان المباشر للقتل النساء دون الرجال ، فظاهر قوله أنّه لا قتل ، لا على الرجال ولا على النساء . دليلنا : قوله تعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
الآية ولم يفرّق بين النساء والرجال ، فوجب حملها على العموم . » « 2 » ونحوه كلامه في المبسوط قائلًا : إنّ التعميم مذهبنا . « 3 »
هامش
( 1 ) - راجع : الوسيلة ، ص 206 - الجامع للشرائع ، ص 241 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 263 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، صص 5 و 6 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، صص 395 و 396 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 287 - رياض المسائل ، ج 16 ، صص 149 و 150 ؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب : إرشاد الأذهان ، تحرير الأحكام ، وقواعد الأحكام ، وكنز العرفان ، ومفاتيح الشرائع ، وكشف اللثام ، وتحرير الوسيلة
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 470 ، مسألة 15 .
( 3 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 56 .