ولم يفرّق بين النساء والرجال ، فوجب حملها على عمومها . » « 1 »
ولذلك قال في المختلف : « وهذا اضطراب منه وقلّة تأمّل وعدم مبالاة بتناقض كلاميه » « 2 » بل زاد في الجواهر : « ولعلّ ذلك ونحوه منه عقوبة على سوء أدبه مع الشيخ وغيره من أساطين الطائفة » « 3 » .
أقول : الحقّ هو القول الأوّل ، وقد اتّضح وجهه بما مرّ .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال ابن قدامة الكبير : « وإن كان فيهم امرأة ثبت في حقّها حكم المحاربة ، فمتى قتلت وأخذت المال فحدّها حدّ قطّاع الطريق ؛ وبهذا قال الشافعيّ .
وقال أبو حنيفة : لا يجب عليها الحدّ ولا على من معها ، لأنّها ليست من أهل المحاربة كالرجل ، فأشبهت الصبيّ والمجنون . ولنا : أنّها تحدّ في السرقة فيلزمها حكم المحاربة كالرجل ، وتخالف الصبيّ والمجنون ، ولأنّها مكلّفة يلزمها القصاص وسائر الحدود فلزمها هذا الحدّ كالرجل . إذا ثبت هذا فإنّها إن باشرت القتل أو أخذ المال ثبت حكم المحاربة في حقّ من معها ، لأنّهم ردء لها ، وإن فعل ذلك غيرها ثبت حكمه في حقّها ، لأنّها ردء له كالرجل سواء . » « 4 »
وقال عبد القادر عودة : « ويستوي أن يكون المحارب رجلًا أو امرأة عند مالك ، والشافعيّ ، وأحمد ، والظاهريّين ، والشيعة . وظاهر الرواية عند أبي حنيفة أن لا تحدّ المرأة إذا اشتركت في الحرابة ، ولا يحدّ من معها إذا وليت هي مباشرة الفعل . ولكن أبا يوسف يرى حدّ الرجال ولو باشرت المرأة القطع دونهم . والرواية الأخرى في مذهب أبي حنيفة
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 510 .
( 2 ) - مختلف الشيعة ، المصدر السابق ، ص 260 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 568 .
( 4 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 319 .