فيهم . . . » « 1 » فلا تكون الكلمة بتلك المثابة في الظهور في ذلك .
واستدلّ لهذا القول - مضافاً إلى كونه المتيقّن والحدود تدرأ بالشبهات - بما يفهم من صحيحة ضريس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من حمل السلاح بالليل فهو محارب ، إلّا أن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة . » « 2 »
أقول : إنّ محطّ البحث هو مقام الثبوت وأنّه هل يعتبر في تحقّق عنوان المحاربة أن يكون المجرّد للسلاح من أهل الريبة أم لا ؟ وأمّا صحيحة ضريس فهي في بيان مقام الإثبات وأنّه إذا حمل السلاح في الليل فهو موجب للحكم بكونه محارباً إلّا إذا لم يكن الحامل للسلاح من أهل الشرّ والفساد ، وإلى هذا يشير صاحب الجواهر رحمه الله في قوله :
« والاستناد إلى خبر ضريس لا يقتضي الاشتراط المزبور ، بل أقصاه عدم الحكم بكونه محارباً إذا كان كذلك ، لا أنّ من قصد الإخافة وتحقّق فيه وصف المحاربة ليس بمحارب إذا لم يكن من أهل الريبة ، ودرء الحدّ بالشبهة لا يتمّ في الفرض المزبور المتحقّق فيه الوصف ، بل من المستبعد جدّاً إرادة من عرفت ذلك ضرورة صدق المحاربة مع القصد المزبور . » « 3 »
وحيث إنّ المفروض في محلّ الكلام حصول التشهير والإخافة ، فلا بدّ من صدق المحاربة . وقد مرّ سابقاً أنّ القيود المذكورة في أمثال هذه الأحاديث نظير كونه واقعاً ليلًا ومن أهل الريبة ، جميعها قيود غالبيّة يتوقّف تحقّق الموضوع عليها في الخارج غالباً ، وليس لها دخل في أصل الحكم أصلًا ، بل من المستبعد جدّاً - كما ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً - إرادة مثل الشيخ والقاضي والراونديّ رحمهم الله اشتراط كونه من أهل الريبة في مقام
هامش
( 1 ) - المقنعة ، ص 804 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ المحارب ، ح 1 ، ج 28 ، ص 313 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .