أنّ النساء والرجال في قطع الطريق سواء ، لأنّ هذا حدّ يستوي في وجوبه الذكر والأنثى كسائر الحدود ، ولأنّ النصّ لم يفرّق بين ذكر وأنثى . » « 1 »
الأمر السادس : في اعتبار التكليف
إنّ إطلاق ما ذكره الماتن رحمه الله وغيره في تعريف المحارب من أنّه كلّ من جرّد السلاح ، يعمّ الكبير والصغير وكذا المجنون والصحيح ، ولكنّه لا بدّ من تقييده بالمكلّف ، لأنّ الحدّ منوط بالتكليف ؛ ولعلّ الأصحاب رحمهم الله أطلقوا هنا اعتماداً على كون اعتبار التكليف في الحدّ معلوماً .
أجل ، عدم وجوب الحدّ عليهما لا يمنع من تأديبهما بما يليق شأنهما ويناسب حالهما ، كضرب الصبيّ وحجر المجنون في مكان لمنع أذاه عن الناس ؛ كما أنّهما ضامنان لما أتلفاه من المال ، فيؤخذ من أموالهما وتؤخذ دية من قتلاه من عاقلتهما .
وإليك جملة من عبارات الأصحاب في هذا المجال :
قال الشهيد الأوّل رحمه الله : « وشرط ابن الجنيد فيه البلوغ ، وهو جيّد ، ولم يذكره كثير من الأصحاب . » « 2 »
وقال العلّامة رحمه الله في التحرير : « ولو كان المحاربون جماعة وفيهم صبيّ أو مجنون أو والد لمن قتلوه ، سقط القتل قصاصاً وحدّاً عن الصبيّ والمجنون ، وقصاصاً خاصّة عن الأب ، ولم يسقط القتل في حقّ الباقين ، ويضمن الصبيّ والمجنون ما أخذاه من المال ،
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 642 و 643 ؛ وراجع لنحوه أيضاً : ص 667 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 197 و 198 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، ص 293 ، مسألة 2263 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 414 و 415 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 130 و 133 - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، صص 634 - 636 .
( 2 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 280 .