فيها البعد عن العمران ، لأنّ المغالبة إنّما تتأتّى بالبعد عن العمران . » « 1 »
وقال الدكتور وهبة الزحيليّ في بيان ركن قطع الطريق : « ركنه : هو الخروج على المارّة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يمتنع المارّة عن المرور وينقطع الطريق ، سواء أكان القطع من جماعة أم من واحد ، بعد أن يكون له قوّة القطع ، وسواء أكان القطع بسلاح أم غيره من العصا والحجر والخشب ونحوها ، وسواء أكان بمباشرة الكلّ أم التسبّب من البعض بالإعانة والأخذ ، لأنّ القطع يحصل بكلّ ما ذكر كما في السرقة ، ولأنّ هذا من عادة قطّاع الطرق . وبه يظهر أنّ قطّاع الطرق قوم لهم منعة وشوكة بحيث لا تمكن للمارّة مقاومتهم ، يقصدون قطع الطريق بالسلاح أو بغيره . » « 2 »
الأمر الرابع : في اعتبار كونه من أهل الفتنة
إنّ للأصحاب في تعلّق أحكام المحارب بأهل الريبة والفساد والذين كانت لهم سابقة في الفساد والشرارة دون من كان من الصلاح والسداد على حال لا يحتمل في حقّه ذلك ، وجهين بل قولين ، وهما :
القول الأوّل : إنّه يتعلّق به الحكم وإن لم يكن من أهل الريبة والفساد لو جرّد السلاح لإخافة الناس ،
وذلك لعموم قوله تعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ »
و « الذين » جمعٌ معرّف ، فيعمّ ، ولصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : « من شهّر السلاح في مصر من الأمصار . . . » « 3 »
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 455 .
( 2 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 129 و 130 ؛ وراجع أيضاً : ص 135 - وراجع : السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، صص 645 و 627 و 628 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، ج 28 ، ص 307 .