تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
حيث اقتصروا على نقل القولين فيها ولم يرجّحوا شيئاً منهما « 1 » ، بل يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً نحو تردّد في المسألة حيث ذهب أوّلًا إلى ثبوت حكم المحارب عليه وذكر أنّه الأقرب ، ثمّ ذهب إلى منع اندراج الشخص المذكور الضعيف عن الإخافة لكلّ أحد في إطلاق الآية ، وقال أخيراً : « نعم قد يقال : إنّ ضعفه عن الإخافة لمعظم الناس لا ينافي قوّته عليها لما هو أضعف منه ولمن لا يعقل الخوف ، كالطفل والمجنون ونحوهما ، ومن هنا اتّجه منع اعتبار الشوكة المنافي لإطلاق الأدلّة إلّا أن يراد ما يرجع إلى ما ذكرنا . » « 2 » أقول : إنّ في ترتّب أحكام المحاربة عليه عندي أيضاً إشكال ، وذلك للشكّ في تحقّق عنوان المحاربة مع عدم فائدة في تجريد السلاح وعدم الإخلال بالأمن العامّ ، فلا يندرج مثل ذلك الشخص في إطلاق الآية والرواية ، والحدود تدرأ بالشبهات . ولم يتحقّق الإجماع في المسألة ، بل لم يتعرّض لها قدماء الأصحاب أصلًا ، وإن قيل : إنّ إطلاق كلامهم يشمل صورة القدرة وعدمها . والعجب من العلّامة رحمه الله في القواعد حيث إنّه مع ذهابه إلى اشتراط الشوكة في تحقّق المحاربة ، قال بثبوت عنوان المحاربة على من شهّر السلاح مع ضعفه عن الإخافة . « 3 »

وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،

فيظهر من مطاوي تصنيفاتهم أنّ الشافعيّة اشترطوا الشوكة والقدرة في تحقّق عنوان قاطع الطريق . قال ابن رشد القرطبيّ : « واشترط الشافعيّ الشوكة وإن كان لم يشترط العدد ، وإنّما معنى الشوكة عنده قوّة المغالبة ، ولذلك يشترط
هامش
( 1 ) - راجع : التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 392 - غاية المراد ، ج 4 ، صص 271 و 272 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 569 و 570 . ( 3 ) - راجع : قواعد الأحكام ، المصدر السابق .