منهم في نفوسهم وأموالهم وغيرهما كيفما اتّفق ولو بمثل كسر السدّ لإغراق البلاد والعباد ، وتسليط النار عليهم ، ومنع الهواء من الغرف المغلقة ، وإلقاء الجراثيم والميكروبات القاتلة في الماء والهواء . وبناءً على هذا فلا معنى لأن يبحث عن اعتبار كون السلاح من حديد وعدمه .
وتدلّ على ما قلناه الآية الشريفة بما ذكرنا لها من المعنى ، وأيضاً معتبرة السكونيّ عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السلام : « في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم ، أنّه يغرم قيمة الدار وما فيها ثمّ يقتل . » « 1 »
وتؤيّده مرسلة دعائم الإسلام ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : وأمر المحارب - وهو الذي يقطع الطريق ، ويسلب الناس ، ويُغير على أموالهم ومن كان في مثل هذه الحال - إلى الإمام ، فإن شاء قتل وإن شاء صلب وإن شاء قطع وإن شاء نفى ، ويعاقبه الإمام على قدر ما يرى من جرمه . » « 2 »
أضف إلى ذلك أنّ السلاح يختلف بحسب الزمان والمكان ، ولا وجه لاشتراط كونه من حديد ، بل الملاك ما يقاتل به ، سواء كان سلاحاً تقليديّاً أو سلاحاً متطوّراً ، نظير ما نشاهده اليوم من أسلحة فتّاكة كالأسلحة الذرّيّة والغازات الخانقة .
وبالجملة فإنّ القيود المذكورة في بعض الروايات من حمل السلاح وتشهيره وكونه بالليل وغير ذلك ، قيود غالبيّة يتوقّف تحقّق الموضوع عليها غالباً ، وليس لها دخل في أصل الحكم ، فتدبّر .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال منهم ابن قدامة الكبير في عداد شروط تحقّق عنوان المحاربة : « الشرط الثاني : أن يكون معهم سلاح ، فإن لم يكن معهم سلاح ، فهم غير
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 3 منها ، ح 1 ، ص 315 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، ح 3 ، ج 18 ، ص 156 .