خوف الناس أو أخذ مالهم وعدمه ، بل متى خرج بقصد ذلك فهو محارب . » « 1 »
قال صاحب الجواهر رحمه الله : « والمدار على قصد الإخافة الذي يتحقّق به الفساد في الأرض ، فلو اتّفق خوفهم منه من غير أن يقصده فليس بمحارب ، كما أنّه محارب مع القصد المزبور وإن لم يحصل معه خوف منه أو أخذ مال . » « 2 »
وقد مرّ في كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أنّ مجرّد إظهار السلاح العرفيّ ، لا يكفي في صدق المحاربة ما لم يُخف ، وكذلك لا يكفي لو أخاف ولكن لا لقصد أخذ المال ، بل لمجرّد المزاح والامتحان ونحو ذلك . « 3 »
ولكن ربما يفهم من كلام الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة خلاف ذلك حيث قال في شرح عبارة اللمعة في تعريف المحاربة ما هذا لفظه : « من أهل الريبة أم لا ، قصد الإخافة أم لا على أصحّ الأقوال ، لعموم الآية . . . » « 4 »
أقول : لا بدّ في تحقّق المحاربة من أن يتوفّر فيها القصد الجنائيّ بمعنى أن يكون فعله بداعي الإفساد في الأرض وإخافة أهل المجتمع ، فلو جرّد سلاحه لا لإرادة الإفساد بل للملاعبة أو لإخافة المحارب ودفع فساده أو للاعتداء على شخص أو لأخذ الثأر منه أو لدفعهم عن الإيذاء والإهانة وغير ذلك ولو لم يكن ذلك فعلًا مشروعاً ، فالظاهر عدم تحقّق عنوان المحاربة ، بل في تحقّق المحاربة بمقابلة جماعة خاصّة لجماعة أخرى كذلك لأغراض خاصّة فاسدة فيما بينهم ، تأمّل وإشكال ما لم يكن ذلك بقصد الإفساد في المجتمع والإخلال بالأمن . نعم ، قال صاحب الجواهر رحمه الله : « إنّى لم أجد تنقيحاً لذلك في
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 5 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 566 و 567 .
( 3 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 286 و 287 .
( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 290 و 291 .