سورة بن كليب ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قلت : الرجل يخرج من منزله إلى المسجد يريد الصلاة ليلًا ، فيستقبله رجل فيضربه بعصًا ويأخذ ثوبه ، قال : فما يقول فيه من قِبَلكم ؟ قال :
يقولون : إنّ هذا ليس بمحارب ، وإنّما المحارب في القرى المشركة ، وإنّما هي الدغارة ، فقال عليه السلام : أيّهما أعظم حرمة ، دار الإسلام أو دار الشرك ؟ ! قال : قلت : لا ، بل دار الإسلام ، فقال :
هؤلاء من الذين قال اللَّه :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
إلى آخر الآية . » « 1 »
ورواه في الوسائل عن المشايخ الثلاثة ، إلّا أنّه لم يكن في نقلهم كلمة : « بعصا » . « 2 »
وفي السند : « طلحة النهديّ » وهو : « طلحة بن زيد » أبو الخزرج النهديّ الشاميّ ، وهو على ما ذكره النجاشيّ والشيخ الطوسيّ عاميّ ، ولكن قال الشيخ في ترجمته : « إلّا أنّ كتابه معتمد » « 3 » إلّا أنّ الشأن هو في إثبات كون الرواية المذكورة من كتابه . وبذلك يظهر النظر فيما قاله المجلسيّ رحمه الله في بيان سند الرواية : « ضعيف ، وربما يعدّ حسناً موثّقاً ؛ لأنّ طلحة وإن كان عاميّاً لكن قال الشيخ : كتابه معتمد . » « 4 »
والمراد بقوله : « من قِبَلكم » هو علماء العامّة .
وفي قبال ذلك كلّه قال المحقّق الخمينيّ رحمه الله : « ولو أخاف الناس بالسوط والعصا والحجر ، ففي ثبوت الحكم إشكال ، بل عدمه أقرب في الأوّلين . » « 5 »
أقول : قد علم ممّا ذكرناه سابقاً أنّه لا يشترط في تحقّق المحاربة وجود السلاح ، لأنّها ليست منحصرة في تشهير السيف ، بل المدار هو فعل كلّ أمر جنائيّ بقصد المحاربة والإخلال بالنظام في المجتمع وجعل الناس في مخافة وقلق ووحشة وإزالة الأمن العامّ
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 2 من أبواب حدّ المحارب ، ح 2 ، ج 18 ، صص 158 و 159 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ المحارب ، ح 2 ، ج 28 ، ص 314 .
( 3 ) - الفهرست ، ص 86 ، الرقم 362 - رجال النجاشيّ ، ص 207 ، الرقم 550 .
( 4 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 266 .
( 5 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 492 ، مسألة 3 .