محاربين ، لأنّهم لا يمنعون من يقصدهم ، ولا نعلم في هذا خلافاً . فإن عرضوا بالعصا والحجارة فهم محاربون ؛ وبه قال الشافعيّ ، وأبو ثور . وقال أبو حنيفة : ليسوا محاربين ، لأنّه لا سلاح معهم . ولنا : أنّ ذلك من جملة السلاح الذي يأتي على النفس والطرف ، فأشبه الحديد . » « 1 »
وقال عبد القادر عودة : « فمن تحدث الحرابة ؟ تحدث الحرابة من جماعة أو من فرد فقط قادر على الفعل ، ويشترط أبو حنيفة وأحمد أن يكون مع المحارب سلاح أو ما هو في حكم السلاح كالعصا والحجر والخشبة ، ولكنّ مالكاً والشافعيّ والظاهريّة والشيعة الزيديّة لا يشترطون السلاح ، ويكفي عندهم أن يعتمد المحارب على قوّته ، بل يكتفي مالك بالمخادعة دون استعمال القوّة في بعض الأحوال وأن يستعمل أعضاءه كاللكز والضرب بجمع الكفّ . » « 2 »
والظاهر من كلامه أنّ العصا والحجر عند أبي حنيفة في حكم السلاح ، وهذا مخالف لما نسبه ابن قدامة إليه .
الأمر الثاني : في اعتبار قصد الإخافة
اشترط الماتن رحمه الله وغيره - ممّن لاحظت عباراتهم في صدر البحث - في تحقّق المحاربة قصد الإخافة ، وقال الشهيد الثاني رحمه الله في تبيين ذلك : « فلو اتّفق خوفهم منه من غير أن يقصده فليس بمحارب . ولا فرق بين الواحد والمتعدّد ، ولا بين أن يحصل معه
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 304 .
( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 641 ، الرقم 634 - وراجع في المسألة : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 201 و 202 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 282 و 283 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 411 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 130 - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، ص 623 .