الفقهاء في مذهب أحمد ، أمّا بقيّة المذاهب المقارنة فيسوى بين المسلم والذمّيّ وترى كليهما محارباً إذا قطع الطريق . وفي مذهب مالك أنّ الحرابة هي إخافة السبيل ، سواء قصد المال أو لم يقصد ، فمن خرج لقطع السبيل لغير مال فهو محارب ، كقوله : لا أدع هؤلاء يخرجون للشام أو غيرها ، فمن قطع الطريق وأخاف الناس فهو محارب ، ومن حمل عليهم السلاح بغير عداوة ولا ثائرة فهو محارب . والمسلّم به عند مالك أنّ كلّ ما يقصد به أخذ المال على وجه يتعذّر معه الغوث فهو حرابة . وتعرف الحرابة عند الشافعيّين بأنّها هي البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتماداً على الشوكة ، مع البعد عن الغوث ، على أنّهم يشترطون في القتل الغير حرابة أن يكون بقصد أخذ المال أو إخافة السبيل .
ويرى الظاهريّون أنّ المحارب هو المكابر المُخيف لأهل الطريق المفسد في الأرض ، فيدخل في المحاربين قاطع الطريق واللصّ . » « 1 »
ولا يخفى أنّ التعاريف المذكورة في تلك العبارات كانت لفظيّة لا يقتصر عليها في ترتّب أحكام المحاربة لا طرداً ولا عكساً .
ثمّ إنّا نبحث هنا عن القيود التي اعتبرها الأصحاب في تحقّق المحاربة أو بحثوا عن اعتبارها في تحقّق الموضوع ، وكذا نبحث عن عدّة أمور مرتبطة بالموضوع ، تبعاً لما صنعه الأعلام ضمن الأمور التالية :
[ عدّة أمور مرتبطة بالموضوع ]
الأمر الأوّل : في اعتبار تجريد السلاح في تحقّق الحرابة
اعتبر الماتن رحمه الله وجمع ممّن سبقه وتبعه في تحقّق عنوان المحاربة ، تشهير السلاح
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 639 و 640 - وراجع في هذا المجال : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 272 - 283 ، مسألة 2256 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 409 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 129 و 130 - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، صص 623 و 632 .