المطلب الثاني : في إحداث النقصان بعد الإخراج من الحرز
لم يتعرّض لهذا الفرع أيضاً أكثر المتقدّمين وكثير من أصحابنا المتأخّرين ، إلّا أنّه لا نعرف مخالفاً فيمن تعرّض للمسألة في أنّه لو أخرج المال من الحرز وكان بقدر النصاب ثمّ نقصت قيمته السوقيّة بفعله أو فعل غيره ، فعليه القطع ، سواء كان النقصان قبل المرافعة إلى الحاكم أو بعده .
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « إذا سرق ما قيمته نصاب ، فلم يقطع حتّى نقصت قيمته لنقصان السوق فصارت القيمة أقلّ من نصاب ، فعليه القطع ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء . » « 1 » ونحوه ما في كتاب مبسوطه . « 2 »
والوجه فيه هو تحقّق إخراج النصاب الذي هو سبب القطع ، فلا يزيله نقص القيمة بعده ، كما لا يزيله إتلاف المسروق جملة .
وقد تعرّض الماتن رحمه الله للأمرين المذكورين ردّاً على ما ذهب إليه بعض فقهاء العامّة ، وإليك جملة من عباراتهم :
قال الشافعيّ في الأمّ : « ومن أخرج ما لا يسوى ربع دينار لم يقطع ، وكذلك لو سرق سارق ثوباً فشقّه أو حليّاً فكسره أو شاة فذبحها في حرزها ثمّ أخرج ما سرق من ذلك ، قوّم ما أخرج على ما أخرجه ، الثوب مشقوق ، والحليّ مكسور ، والشاة مذبوحة ، فإذا بلغ ذلك ربع دينار ، قطع ولا ينظر إلى قيمته في البيت ، إنّما ينظر إلى قيمته في الحال التي
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 425 و 426 ، مسألة 16 .
( 2 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 30 - وراجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 499 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 375 ، الرقم 6883 ؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب : إرشاد الأذهان ، وقواعد الأحكام ، والروضة البهيّة ، ومسالك الأفهام ، ومجمع الفائدة والبرهان ، وكشف اللثام ، وجواهر الكلام ، ومباني تكملة المنهاج .