تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
بناءً على أصلهما في الأشياء الرطبة أنّه لا يقطع فيها . دليلنا : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 1 » ولم يفصّل . وأيضاً قول النبيّ عليه السلام : من سرق ربع دينار فعليه القطع ، وإنّما أراد ما قيمته ربع دينار بلا خلاف . » وقال أيضاً : « إذا نقب بيتاً ودخل الحرز فأخذ ثوباً فشقّه ، فعليه ما نقص بالخرق . فإن أخرجه فإن كانت قيمته نصاباً فعليه القطع ، وإلّا فلا قطع عليه ؛ وبه قال أبو يوسف ، ومحمّد ، والشافعيّ . وقال أبو حنيفة : إذا شقّقه بحيث ما صار كالمُستهلك ، فالمالك بالخيار بين أخذه وأرش النقص وبين تركه عليه وأخذ كمال قيمته ، بناءً على أصله في الغاصب إذا فعل بالغصب هكذا ، فإن اختار أخذ قيمة الكلّ فلا قطع ، لأنّه إذا أخذ القيمة فقد ملكه قبل إخراجه من الحرز ، وإن اختار أخذ الثوب والأرش وكانت قيمة الثوب نصاباً فعليه القطع . دليلنا : ما ذكرناه في المسألة الأولى سواء . » « 2 » ونحوه ما ذكره في موضع آخر من المبسوط . « 3 » ووجه ما ذكروه واضح ، لأنّ مجرّد أخذ النصاب بدون الإخراج من الحرز لا اعتبار به ولا يوجب القطع ، لما مرّ في موضعه من النصوص المعتبرة ، ولأنّ المسروق في محلّ الكلام لا تبلغ قيمته حدّ النصاب بعد الإخراج . أجل ، إنّ السارق ضامن لما أتلفه ولما أحدثه بالمتاع من الخرق والذبح وغيرهما الموجب لنقصان القيمة .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 424 و 425 ، مسألة 14 و 15 . ( 3 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 30 - وراجع في المسألة : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 559 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 372 ، الرقم 6879 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 262 ، العاشرة - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 536 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 281 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 252 و 253 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 423 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 561 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 315 و 316 ، مسألة 257 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 491 ، مسألة 7 .