أخرجه به فيها من الحرز ، فإن كان يسوى ربع دينار قطع وإن لم يسو ربع دينار في الحال التي أخرجه بها لم يقطع ، وعليه قيمته صحيحاً قبل أن يشقّه إن كان أتلفه ، وإلّا فعليه ردّه وردّ ما نقصه الخرق . » « 1 »
وقال ابن قدامة الكبير : « وإذا دخل السارق حرزاً فاحتلب لبناً من ماشية وأخرجه فعليه القطع ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه ، لأنّه من الأشياء الرطبة ، وقد مضى الكلام معه في هذا . وإن شربه في الحرز أو شرب منه ما ينقص النصاب ، فلا قطع عليه ، لأنّه لم يخرج من الحرز نصاباً . وإن ذبح الشاة في الحرز أو شقّ الثوب ثمّ أخرجهما وقيمتهما بعد الشقّ والذبح نصاب ، فعليه القطع ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه في الشاة ، لأنّ اللحم لا يقطع عنده بسرقته ، والثوب إن شقّ أكثره فلا قطع فيه ، لأنّ صاحبه مخيّر بين أن يضمّنه قيمة جميعه فيكون قد أخرجه وهو ملك له ، وقد تقدّم الكلام معه في هذه الأصول . » « 2 »
وقال أيضاً في شرح قول الخرقيّ في مختصره : « ولو أخرجها وقيمتها ثلاثة دراهم ، فلم يقطع حتّى نقصت قيمتها ، قطع » ما هذا نصّ كلامه : « وبهذا قال مالك والشافعيّ . وقال أبو حنيفة : يسقط القطع ، لأنّ النصاب شرط فتعتبر استدامته . ولنا قول اللَّه تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
ولأنّه نقصٌ حدث في العين ، فلم يمنع القطع كما لو حدث باستعماله ، والنصاب شرط لوجوب القطع فلا تعتبر استدامته كالحرز . وما ذكره يبطل بالحرز ، فإنّه لو زال الحرز أو ملكه لم يسقط عنه القطع ، وسواء نقصت قيمتها قبل الحكم أو بعده ، لأنّ سبب الوجوب السرقة ، فيعتبر النصاب حينئذٍ . فأمّا إن نقص النصاب قبل الإخراج ، لم يجب القطع لعدم الشرط قبل تمام السبب ، وسواء نقصت بفعله
هامش
( 1 ) - الأمّ ، ج 6 ، ص 149 .
( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 261 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 163 - 165 .