أو بغير فعله . وإن وجدت ناقصة ولم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها ، لم يجب القطع ، لأنّ الوجوب لا يثبت مع الشكّ في شرطه ، ولأنّ الأصل عدمه . » « 1 »
وقال الدكتور وهبة الزحيليّ في بيان وقت اعتبار قيمة المسروق : « قال جمهور الحنفيّة : يجب أن تكون قيمة المسروق عشرة دراهم من وقت السرقة إلى وقت القطع ، فإن نقص المسروق فإمّا أن يكون نقصان العين أو نقصان السعر ؛ فإذا نقصت قيمة المسروق بانتقاص عينه بأن دخله عيب أو ذهب بعضه ، فيقام الحدّ ، لأنّ نقصان العين هو هلاك بعض المسروق ، وهلاك جميع المسروق لا يسقط الحدّ ، فهلاك بعضه لا يسقطه من باب أولى . وإن كان نقصان السعر بأن صار يساوي ثمانية دراهم مثلًا بعد أن كان يساوي عشرة ، فهناك روايتان ، ظاهر الرواية أنّه لا يقطع ، لأنّ نقصان السعر يورث شبهة نقصان في المسروق وقت السرقة ، لأنّ العين بحالها لم تتغيّر ، فيحصل النقصان الطارئ كالموجود عند السرقة ، بخلاف نقصان العين ، لأنّه يوجب تغيّر العين بهلاك بعضها ، والهلاك مضمون على السارق ، فلا يمكن افتراض وجوده عند السرقة . وروي عن محمّد ، وهو قول مالك والشافعيّ وأحمد : أنّه تعتبر قيمة العين وقت الإخراج من الحرز ، ولا يعتبر نقصان السعر بعد أخذ المسروق ، قياساً على نقصان العين ، وهذا في تقديري أولى ، لاكتمال الجريمة وقت السرقة . ويجري هذا الخلاف فيما لو سرق الشخص في بلد وقبض عليه في بلد آخر ، لا يقطع في ظاهر الرواية ما لم تكن قيمة المسروق في البلدين عشرة دراهم . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، المصدر السابق ، ص 278 .
( 2 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 105 - وراجع في هذا المجال : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 203 و 204 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 585 و 586 .