ذكر في شرح قول العلّامة في الإرشاد : « ولو أخرج النصاب في دفعتين وجب القطع » « 1 » ما هذا لفظه : « وفيه تأمّل إذا كان بين الدفعات فاصلة بحيث لا يعدّ عرفاً سرقة واحدة ، بل سرقتين بحيث سرق بعض النصاب ليلة وبعضه الآخر ليلة أخرى ، فكأنّ مراده ذلك ، فتأمّل . » « 2 »
ومنهم صاحب الجواهر حيث قال في ردّ كلام الماتن رحمهما الله : « واشتراط المرّة في الإخراج غير معلوم » ما هذا نصّ كلامه : « وفيه : منع صدق سرقة النصاب من الحرز مع عدم قصر الزمان بحيث يعدّ الجميع في العرف سرقة واحدة ، إذ هو المدار مع عدم علم المالك وإهماله ، ولا أقلّ من أن يكون ذلك هو المتيقّن ، وغيره شبهة يسقط معها الحدّ . » ثمّ ذكر أنّ هذا مراد العلّامة رحمه الله من التفصيل المذكور في القواعد والتحرير ، ثمّ قال : إنّ التفصيل المذكور في المختلف لا حاصل له إن لم يرجع إلى ما ذكر من عدم القطع مع عدم الدفعة العرفيّة . « 3 »
وبما ذكرنا ظهر أنّه لو سرق بعض النصاب من حرز وبعضه الآخر من حرز آخر وعدّ ذلك عند العرف متعدّداً ، فلا وجه للقطع ، وأمّا لو كانا عندهم في حكم الواحد ، كما إذا سرقها من غرفتين أو صندوقين في بيت واحد ، فالظاهر أنّه بحكم السرقة الواحدة .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإذا نقب الحرز ثمّ دخل فأخرج ما دون النصاب ثمّ دخل فأخرج ما يتمّ به النصاب ، نظرت ؛ فإن كان في وقتين متباعدين أو ليلتين ، لم يجب القطع ، لأنّ كلّ واحدة منهما سرقة مفردة لا تبلغ نصاباً ، وكذلك إن كانا في ليلة واحدة وبينهما مدّة طويلة ؛ وإن تقاربا وجب قطعه ، لأنّها سرقة واحدة ، وإذا بني فعل أحد الشريكين على فعل شريكه فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى . » « 4 »
هامش
( 1 ) - إرشاد الأذهان ، المصدر السابق .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 252 - وراجع في هذا المجال : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 421 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 315 ، مسألة 256 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 491 ، مسألة 6 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 560 .
( 4 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 262 - وراجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 529 - 531 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 106 .