تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
سارقاً من الحرز نصاباً ، فلم يجب عليه القطع . ولو لم نقل هذا للزم لو أخرج حبّة حبّة في كلّ ليلة حتّى كمل النصاب أن يجب عليه القطع ، وهذا بعيد . ولو قلنا : إنّه يجب عليه القطع لأنّ النبيّ عليه السلام قال : « من سرق ربع دينار فعليه القطع » ولم يفصّل كان قويّاً . » « 1 » ولا يخفى أنّ بملاحظة صدر كلامه وذيله يظهر تردّده في المسألة . ومال إلى هذا الرأي الشهيد الأوّل رحمه الله إذ نسب عدم الاشتراط إلى قول ، وهو مشعر بتضعيفه إيّاه ، حيث قال : « ولو أخرجه مراراً ، قيل : وجب القطع . » « 2 » وملخّص ما استدلّ به على هذا القول هو أنّه لمّا هتك الحرز وأخرج دون النصاب ، لم يجب عليه القطع لفقد الشرط ، فلمّا عاد ثانياً لم يخرج من حرز ، فلا قطع فيما إذا بلغ الثاني نصاباً ، فضلًا عن كونه مكمّلًا له .

القول الثاني : إنّه لا يشترط إخراج النصاب دفعة واحدة ؛

وإليه ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط ، والقاضي ابن البرّاج رحمه الله في كتابيه « 3 » . قال في المبسوط : « فإن نقب وحده ودخل فأخرج ثُمن دينار وانصرف ثمّ عاد من ليلته فأخرج ثُمن دينار فتكاملت نصاباً ، قال بعضهم : لا قطع عليه ، لأنّه لم يخرج في المرّة الأولى نصاباً ، وأخذ الثاني من حرز مهتوك ؛ وقال بعضهم : عليه القطع ، لأنّه سرق نصاباً من حرز هتكه ، وهو الأقوى . فإن كانت بحالها فأخذ أوّلًا ثُمن دينار ثمّ عاد في الليلة الثانية فأخذ ثُمن دينار فتكامل نصاباً ، قال قوم : لا قطع ، لأنّه لو عاد من ليلته لا قطع عليه ، وقال قوم : عليه القطع كما لو عاد من ليلته ، وهو الأقوى عندي . وقال قوم : فإن عاد قبل أن يشتهر في الناس هتك الحرز ، فعليه القطع ، وإن عاد بعد اشتهاره في الناس
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 423 و 424 ، مسألة 13 . ( 2 ) - اللمعة الدمشقيّة ، ص 262 ، المسألة العاشرة . ( 3 ) - راجع : المهذّب ، ج 2 ، ص 541 - جواهر الفقه ، ص 228 ، مسألة 790 .