ابن خيران من العامّة إلى هذا القول أيضاً .
ب التفصيل بين قصر زمان العود وطوله كما يظهر من عبارة العلّامة رحمه الله في القواعد حيث قال : « وهل يشترط إخراج النصاب دفعة ؟ إشكال ، أقربه ذلك ، إلّا مع قصر الزمان . ولو أخرج نصف المنديل وترك النصف الآخر في الحرز فلا قطع وإن كان المُخرَج نصاباً . ولو أخرجه شيئاً فشيئاً أو أخرج الطعام على التواصل بأن سال من الحرز إلى خارج فهو كدفعة .
ولو جمع من البذر المبثوث في الأرض المحرز قدر النصاب قطع ، لأنّها كحرز واحد . ولو أخرج النصاب من حرزين ، لم يقطع إلّا أن يكونا في حكم الواحد بأن يشملهما ثالث . » « 1 »
ج التفصيل الذي ذكره العلّامة رحمه الله في التحرير بقوله : « لا يشترط إخراج النصاب دفعة على الأقوى ، فلو أخرجه في دفعات ، فالأقرب وجوب الحدّ إن لم يتخلّل اطّلاع المالك ولم يطل الزمان بحيث لا يسمّى سرقة واحدة ، كما لو أخرجه في ليلتين . وإخراج البُرّ شيئاً فشيئاً على الفواصل في حكم الدفعة ، وكذا جرّ المنديل شيئاً فشيئاً . » « 2 »
وقوّاه الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك والروضة مستدلّاً على ذلك بدلالة العرف على اتّحاد السرقة مع فقد الأمرين وإن تعدّد الإخراج ، وتعدّدها بوجود أحدهما . « 3 »
أقول : الاعتبار في هذه المسألة وحدة العمل وتعدّده عرفاً ، فإن كان بحيث يعدّ في العرف سرقة واحدة لكنّه تحقّق تدريجيّاً ، كمن يسرق شيئاً ذا أجزاء وأخرج كلّ مرّة جزءاً منها من الحرز ويكون مجموعها قدر النصاب أو أكثر ، فيشمله ظاهر ما دلّ على تعلّق القطع في سرقة النصاب ، كمن يسرق عقد لؤلؤ تدريجيّاً في كلّ مرّة حبّة أو حبّتان .
وأمّا لو لم يكن كذلك ، بأن يُعدّ أكثر من سرقة وعمل واحد ، فكلّ واحد يتبع حكمه ، لأنّه لا يكفي في بلوغ النصاب ضمّ سرقة إلى سرقة أخرى .
وما ذكرناه أو قريب منه ، يظهر من كلام جمع من الأعلام منهم المحقّق الأردبيليّ رحمه الله حيث
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 556 .
( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 372 و 373 ، مسألة 6880 .
( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 536 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 233 و 283 .