هتكه ، فلا قطع عليه ، لأنّه إنّما يهتك بأن يشتهر هتكه ثمّ يترك على حالته . » « 1 »
وإلى هذا القول ذهب ابن إدريس رحمه الله في ختام كلامه وإن كانت في عبارته اضطراب عظيم ، قال : « فإن نقب إنسان وحده ودخل فأخرج ثُمن دينار ثمّ عاد من ليلته أو من الليلة الثانية فأخرج ثُمن دينار فكمل النصاب ، فإنّه يجب عليه القطع . ولو قلنا : إنّه لا قطع عليه لكان قويّاً ، لأنّه ما أخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار ، ولا قطع على من سرق أقلّ منه . ودليل الأوّل : أنّ النبيّ عليه السلام قال : « من سرق ربع دينار فعليه القطع » ولم يفصّل ، وقوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 2 » وهذا سارق لغة وشرعاً ، وبهذا أفتي وعليه أعمل . » « 3 »
وعدّ الماتن رحمه الله هذا القول هو الأصحّ في المسألة ، وذهب إليه العلّامة رحمه الله في الإرشاد والتبصرة « 4 » .
واستدلّ لهذا القول بأنّه يصدق إخراج النصاب ، والأصل أيضاً عدم اشتراط الاتّحاد ، فيتناوله عموم الأدلّة الدالّة على قطع السارق أو إطلاقها .
القول الثالث : التفصيل على واحد من الوجوه الآتية :
أإنّه لا يقطع لو عاد بعد أن يشتهر بين الناس هتك الحرز ، لخروجه عن اسم الحرز حينئذٍ ، وأمّا لو عاد قبل الاشتهار فعليه القطع ؛ وهذا رأي العلّامة في المختلف وقوّاه ولده فخر الإسلام رحمهما الله في الإيضاح « 5 » . وقد مرّ في عبارة الشيخ رحمه الله في الخلاف ذهاب
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 29 و 30 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 498 .
( 4 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 - تبصرة المتعلّمين ، ص 198 .
( 5 ) - راجع : مختلف الشيعة ، المصدر السابق ، ص 234 - إيضاح الفوائد ، المصدر السابق .