إخراج قدر النصاب في دفعات
لا خلاف ولا إشكال في أنّه لو أخرج بقدر النصاب دفعة واحدة من الحرز ، وجب عليه القطع ، إنّما الكلام في أنّه لو أخرجه خلال مرّات فهل عليه القطع أم لا ؟ في المسألة ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : إنّه يشترط إخراج النصاب دفعة ؛
وهذا رأي ابن حمزة رحمه الله ، حيث ذكر في عداد شروط القطع : « وأن يخرج دفعة واحدة . » « 1 »
وقد سها فخر المحقّقين والشهيد الثاني وغيرهما رحمهم الله « 2 » حيث نسبوا هذا القول إلى أبي الصلاح الحلبيّ بدل ابن حمزة رحمهما الله ، والصحيح ما حكاه العلّامة رحمه الله في المختلف من نسبة هذا القول إلى ابن حمزة رحمه الله فقط « 3 » .
وإلى هذا القول ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف بدواً إلّا أنّه رجع عنه في ختام كلامه حيث قال : « إذا نقب وحده ودخل فأخرج ثُمن دينار ثمّ عاد من ليلته أو من الليلة الثانية فأخرج ثُمن دينار آخر فكمل النصاب ، فلا قطع عليه ؛ وبه قال أبو إسحاق المروزيّ .
وقال ابن سريج : عليه القطع . وقال ابن خيران : إن عاد بعد أن اشتهر في الناس هتك الحرز فلا قطع ، فإن عاد قبل أن يشتهر هتكه فعليه القطع . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، وأيضاً فإنّ هذا لمّا هتك الحرز أخرج أقلّ النصاب ، فلم يجب عليه القطع بلا خلاف بين من راعى النصاب ، فلمّا عاد ثانياً لم يخرج من حرز ، لأنّه كان مهتوكاً بالفعل الأوّل ، فلم يكن
هامش
( 1 ) - الوسيلة ، ص 417 .
( 2 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 522 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 535 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 560 .
( 3 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 233 ، مسألة 87 .