تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
إخراجه وأخرجاه من الحرز ، فالأخذ تامّ بالنسبة لكليهما في رأي مالك ، وهو كذلك عند أحمد وأبي يوسف من فقهاء الحنفيّة ، ولكنّ الشافعيّ يرى أنّ الأخذ لا يعتبر تامّاً بالنسبة للداخل والخارج معاً ، لأنّ الداخل لم يخرجه من تمام الحرز ، ولأنّ الخارج لم يأخذه من داخل الحرز . أمّا عند أبي حنيفة فلا يعتبر أحدهما آخذاً ، لأنّ الخارج لم يدخل الحرز ويهتكه هتكاً متكاملًا ، ولأنّ الداخل لم يخرجه من الحرز ، وعلى فرض أنّه أخرجه فإنّ يداً أخرى اعترضت يده . وإن دخل أحدهما إلى الدار فربط المسروقات بحبل وكان طرف الحبل مع آخر في الخارج فجرّ المسروقات حتّى أخرجها من الحرز ، فالأخذ تامّ بالنسبة للخارج عند الشافعيّ وأحمد وأبي يوسف والشيعة الزيديّة ، وليس تامّاً بالنسبة للداخل . أمّا عند أبي حنيفة فالأخذ ليس تامّاً أيضاً بالنسبة للخارج تطبيقاً لنظريّة الهتك المتكامل . وإذا دخلا معاً في الحرز فصعد أحدهما إلى سطح المنزل وجمع الثاني المتاع المسروق فربطه بحبل فجرّه على السطح وألقى به إلى الخارج ، فالأخذ تامّ بالنسبة لكليهما عند مالك وأبي حنيفة وأحمد ، وليس تامّاً عند الشافعيّ إلّا بالنسبة لمن ألقى به إلى الخارج . فأمّا الشافعيّ فيرى أنّ الأخذ تامّ لمن أخرج المسروق ، أمّا من لم يخرجه فلا يعتبر الأخذ تامّاً له ، وهو يسير في هذا على القاعدة العامّة . أمّا من اعتبروا الرابط مخرجاً للمتاع فإنّهم يعتبرونه كذلك على أسس مختلفة ، فمالك يعتبره مخرجاً ، لأنّ فعل الربط جاء مصاحباً لفعل الإخراج وهو يعتبر الشخصين مخرجين كلّما تصاحب فعلاهما حال الإخراج ، وأبو حنيفة وأحمد يعتبران من يدخل الحرز مخرجاً للمسروق ولو لم يحمل من المسروق شيئاً ما دام شريكه أو شركاؤه قد احتملوه . وسنتكلّم على هذه القاعدة بتوسّع عند الكلام على الإعانة ، وتأخذ الشيعة الزيديّة بهذه القاعدة على أنّ فيهم من يأخذ برأي الشافعيّ . » « 1 »
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 526 - 529 - وراجع : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 448 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 268 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 148 و 149 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 192 - 195 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 110 و 111 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 470 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي