وقال عبد القادر عودة : « تعدّد الجُناة : وإذا اشترك في السرقة اثنان فدخل أحدهما الحرز وبقي الثاني في خارجه وناول الداخل للخارج المسروق من وراء الجدار أو من فتحة الباب أو من نقب في الحائط ، فيرى أبو حنيفة أنّ الأخذ غير تامّ بالنسبة للداخل والخارج معاً ، فأمّا بالنسبة للداخل فلأنّه وإن كان قد أخرج المتاع بفعله من الحرز ومن حيازة المجنيّ عليه ، إلّا أنّ المتاع لم يدخل في حيازة الداخل وإنّما دخل في حيازة زميله الذي كان في الخارج ، ومن ثمّ فالأخذ غير تامّ بالنسبة للداخل . ورأي أبي حنيفة في هذه المسألة تطبيق لنظريّة اليد المعترضة التي سبق بيانها . أمّا بالنسبة للخارج فإن كان المسروق قد دخل في حيازته ، فإنّه لم يُخرج المسروق من حرزه ومن حيازة المجنيّ عليه ، ومن ثمّ كانت شروط الأخذ غير تامّة بالنسبة له . ويتّفق الأئمّة الثلاثة والشيعة الزيديّة وأبو يوسف ومحمّد صاحبا أبي حنيفة على اعتبار الأخذ تامّاً بالنسبة للداخل ، ويرون أنّ المتاع المسروق يدخل في حيازة الداخل الذي أقام زميله الخارج مقامه بتسليم المسروقات إليه ، ولكنّهم إذا خالفوا رأي أبي حنيفة بالنسبة للداخل فإنّهم يرون رأيه بالنسبة للخارج . والمفروض في المسألة السابقة أنّ الداخل أخرج يده بالمسروقات إلى خارج الحرز فناولها زميله الخارج ، أمّا إذا أدخل الخارج يده في الحرز فأخذ المتاع المسروق من يد زميله الموجود داخل الحرز ، فيرى أبو حنيفة أنّ الأخذ لا يعتبر تامّاً بالنسبة لأيّهما ، فأمّا الخارج فلأنّه لم يدخل الحرز فيهتكه هتكاً متكاملًا ، وهذا تطبيق لنظريّة الهتك المتكامل ، وأمّا الداخل فلأنّه لم يخرج المسروق من الحرز . ولكنّ الأئمّة الثلاثة والشيعة الزيديّة وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة يرون أنّ الأخذ يعتبر تامّاً بالنسبة للخارج ، لأنّه أخرج المتاع المسروق من الحرز ومن حيازة المجنيّ عليه وأدخله في حيازة نفسه ، ولأنّ ركن السرقة هو الأخذ وقد أخذ المسروق ، وليس ركن السرقة الدخول في الحرز ، أمّا بالنسبة للداخل فيتّفق رأي هؤلاء الفقهاء مع رأي أبي حنيفة . وإذا وضع الداخل المسروقات في وسط الثقب فمدّ الخارج يده لأخذها بحيث اجتمعت أيديهما في الثقب بموضع لم يخرجه الداخل من الحرز ولم يخرجه الخارج من الحرز فتعاونا معاً على
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 469
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٤٦٩