بعضه فيها وبعضه في النقب فأخرج الآخر منه ، قطع يداهما معاً ، لأنّهما أخرجاه عن كمال الحرز ، فهو مثل ما إذا قبضاه معاً وأخرجاه عن الحرز معاً . ويحتمل قطع الثاني ، فإنّه حمل إخراجه ولم يتحقّق الإخراج التامّ إلّا منه . ويحتمل قطع الأوّل فقط ، لأنّه الذي أخرجه عن الحرز ، فإنّ المال إذا كان بعضه في الحرز وبعضه خارجاً وكان امراً واحداً متّصلًا ، لم يكن في الحرز ، ولهذا لو وضع المال هكذا وأخذه السارق ، فالظاهر عدم قطعه ، لعدم أخذه من الحرز ، فإنّ المحروز هو الذي يكون كلّه في الحرز ، فتأمّل . » « 1 »
وقريب منه ما ذكره في الجواهر بعنوان : « قد يقال » إلّا أنّ الحالة الثالثة في عبارته هكذا : « والثالث : أن يكون في حال يشكّ فيه ، والمتّجه فيه عدم القطع على أحد منهما كما سمعته من الشيخ ، للشبهة وللشكّ في الشرط الذي هو الإخراج من الحرز المقتضي للشكّ في المشروط . » « 2 »
ويرجع إلى هذا التفصيل أيضاً ما قاله المحقّق الخمينيّ رحمه الله . « 3 »
أقول : إنّ القول الثالث الذي ذهب إليه الماتن رحمه الله لا يخلو عندنا عن وجه ، ولكن كما ظهر ممّا سبق منّا في الأمر الخامس من الشروط المعتبرة في السارق « 4 » ، إنّ ما ذكره الأصحاب من المحاسبة المذكورة ونحوها صحيح في الجرائم غير التنظيميّة ، كما إذا هتك الحرز جمع ودخل بعضهم أو جميعهم الحرز فأخرج المتاع بأحد الصور المذكورة من دون اتّفاق بينهم ومن دون خُطوة محسوبة ، بل حصل ذلك من باب الصدفة . وأمّا لو كانت الجرائم بشكل جمعيّ وتنظيميّ مع خُطوة محسوبة ومدروسة ، فلا وجه لتلك المحاسبات ، بل الحقّ أنّ الشبكة المعدّة للسرقة بجميع أفرادها تنزّل منزلة فرد واحد ،
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 225 و 226 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق ، ص 559 .
( 3 ) - راجع : تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 491 ، مسألة 5 .
( 4 ) - راجع : صص 53 و 54 .