وحينئذٍ فلا يصحّ أن يقال : إنّه يقطع من أفرادها من هتك الحرز ودخل فيه وأخرج منه المتاع فقط ، بل لا بدّ أن نقول : يقطع كلّ من له دخل في تحقّق السرقة ، سواء كانت وظيفته في الشبكة هتك الحرز وكسر القفل أو الدخول في الحرز وجمع المتاع أو إخراج الأمتعة من الحرز ، كما يتّفق ذلك في السرقة من المؤسّسات الضخمة والبنوك التي لا تمكن السرقة منها إلّا بهذه الكيفيّة .
وبالجملة فلا ينبغي أن يعامل مع الشبكات الجنائيّة ما نعامله بالنسبة إلى الجنايات الفرديّة ، ولا أقلّ من الترديد في ذلك ، لاحتمال كون الشرائط والقيود المذكورة في الروايات والفتاوى ناظرة إلى غير هذه الحالة ؛ واللَّه العالم .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن نقبا حرزاً ودخل أحدهما فقرّب المتاع من النقب وأدخل الخارج يده فأخرجه ، فقال أصحابنا : قياس قول أحمد أنّ القطع عليهما . وقال الشافعيّ : القطع على الخارج ، لأنّه مخرج المتاع . وقال أبو حنيفة : لا قطع على واحد منهما . ولنا : أنّهما اشتركا في هتك الحرز وإخراج المتاع ، فلزمهما القطع كما لو حملاه معاً فأخرجاه . وإن وضعه في النقب فمدّ الآخر يده فأخذه فالقطع عليهما . ونقل عن الشافعيّ في هذه المسألة قولان كالمذهبين في الصورة التي قبلها . . . وإن اشترك رجلان في النقب ودخل أحدهما فأخرج المتاع وحده أو أخذه وناوله للآخر خارجاً من الحرز أو رمى به إلى خارج الحرز فأخذه الآخر ، فالقطع على الداخل وحده ، لأنّه مخرج المتاع وحده مع المشاركة في النقب ؛ وبهذا قال الشافعيّ وأبو ثور وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليهما ، لأنّ الداخل لم ينفصل عن الحرز ويده على السرقة ، فلم يلزمه القطع كما لو أتلفه داخل الحرز . ولنا : أنّ المسروق خرج من الحرز ويده عليه ، فوجب القطع كما لو خرج به ، ويخالف إذا أتلفه ، فإنّه لم يخرجه من الحرز . » « 1 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 298 و 299 .