تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
منه ، ولقوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
وهذا سارق ، فمن أسقط القطع عنه فقد أسقط حدّاً من حدود اللَّه تعالى بغير دليل بل بالقياس والاستحسان ، وهذا من تخريجات المخالفين وقياساتهم على المجتاز . وأيضاً : فلو كنّا عاملين بالقياس ما ألزمنا هذا ، لأنّ المجتاز ما هتك حرزاً ولا نقب ، فكيف يقاس الناقب عليه ؟ وأيضاً : فلا يخلو الداخل من أنّه أخرج المال من الحرز أو لم يُخرجه ، فإن كان أخرجه فيجب عليه القطع ، ولا أحد يقول بذلك ، فما بقي إلّا أنّه لم يخرجه من الحرز وأخرجه الخارج من الحرز الهاتك له ، فيجب عليه القطع ، لأنّه نقب وأخرج المال من الحرز ، ولا ينبغي أن تعطّل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها وثقلها وتوريقاتها ، وهو قولهم : « ما أخرجه من كمال الحرز » ، أيّ شيء هذه المغلطة ؟ بل الحقّ أن يقال : أخرجه من الحرز أو من غير الحرز ؟ لا عبارة عند التحقيق سوى ذلك ، وما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز . » « 1 » وإلى هذا القول ذهب المحقّق هنا ، والعلّامة في التحرير ، والمحقّق الخوئيّ رحمهم الله . « 2 » واستشكل فيه الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد بقوله : « وفيه نظر ، لأنّه لا يلزم من وجود المعلول عند الجزء الأخير كونه علّة » « 3 » يريد بذلك أنّ الإخراج تحقّق بفعل المُخرج أخيراً لكونه تمام السبب لا السبب التامّ ، وفرق بين الأمرين ، إلّا أنّه ذكر في ختام كلامه أنّ الأقرب هو القطع على الأخير .

القول الرابع : التفصيل في المسألة بين كون وقوع المقدور من القادرين هل هو ممكن أو ممتنع ؟

ذهب إلى هذا العلّامة رحمه الله في المختلف ، وهذا نصّ كلامه : « والتحقيق أن نقول : إنّ المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين ، فالقطع عليهما معاً ، لأنّه لا فرق حينئذٍ بين
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 497 و 498 . ( 2 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 166 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 374 ، الرقم 6882 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 249 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 315 ، مسألة 255 . ( 3 ) - غاية المراد ، المصدر السابق ، ص 248 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 465 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي