قال في المبسوط : « وإذا نقبا معاً ودخل أحدهما فوضع السّرِقة في بعض النقب فأخذها الخارج ، قال قوم : لا قطع على واحد منهما ، وقال آخرون : عليهما القطع ، لأنّهما اشتركا في النقب والإخراج معاً ، فكانا كالواحد المنفرد بذلك ، بدليل أنّهما لو نقبا معاً ودخلا فأخرجا معاً ، كان عليهما الحدّ كالواحد ، ولأنّا لو قلنا : لا قطع ، كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة ، لأنّه لا يشاء شيئاً إلّا شارك غيره فسرقا هكذا فلا قطع . والأوّل أصحّ ، لأنّ كلّ واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز ، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب واجتاز مجتاز فأخذه من النقب ، فإنّه لا قطع على واحد منهما . » « 1 »
وأورد عليه : بأنّ الفرق ظاهر ، فإنّ المجتاز الذي لم يشارك في النقب لم يحصل فيه شرط القطع الذي من جملته هتك الحرز ، بخلاف المشارك .
القول الثاني : وجوب القطع عليهما معاً ،
لأنّه تمّ الإخراج بتعاونهما ، فهو كما لو أخرجاه دفعة ، ولأنّه يصير ذريعة إلى إسقاط الحدّ ؛ ذهب إلى هذا القول بعض فقهاء العامّة على ما ظهر من كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط ، وذهب إليه المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في صورة خاصّة ، وسننقل نصّ كلامه .
واستشكل فيه في المسالك بقوله : « وفيه نظر ، للفرق أيضاً بين الأمرين ، فإنّه مع إخراجهما إيّاه دفعة ، يتحقّق الإخراج للنصاب من كلّ منهما في مجموع المسافة ، بخلاف المتنازع .
والذريعة إلى إسقاط الحدّ لا يقدح في تغيّر الحكم ، كما يحتال لإسقاطه بغيره من الحيل . » « 2 »
القول الثالث : وجوب القطع على المخرج أخيراً ،
لأنّه لم يتحقّق الإخراج إلّا بفعله ، ولهذا لو بقي في النقب لم يجب القطع قطعاً ؛ وهذا رأي ابن إدريس رحمه الله حيث قال : « الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ القطع على الآخذ الخارج ، لأنّه نقب وهتك الحرز وأخرج المال
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 26 و 27 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 534 .