بعد الإخراج ، فهو ليس بشرط . نعم ، لو كان هناك دليل دالّ على أنّ المال المسروق لو ردّ على المسروق منه قبل الرفع فلا قطع ، فحينئذٍ كان للسقوط وجه .
ثمّ قد تعرّض الماتن هنا لجملة فروض مرتبطة بهتك الحرز
وإخراج المال منه التي يعلم حكمها ممّا سبق منّا في الأمر الخامس والسادس من الشروط المعتبرة في السارق « 1 » ، ولكنّا - تبعاً للماتن رحمه الله - نتعرّض لها بغية إكمال الفائدة ضمن الفروع التالية :
الفرع الأوّل : فيما لو هتك الحرز جماعة وأخرج المال واحد منهم
لو هتك الحرز جماعة ، سواء دخل الجميع في الحرز أو لم يدخل إلّا بعضهم ، فأخرج المال بعضهم ، اختصّ المُخرج بالقطع ولا قطع على الآخرين ؛ ولا نعرف فيه مخالفاً من الأصحاب ، ووجهه واضح ، لأنّه أخرج المال من الحرز بعد هتكه مع توفّر القصد الجنائيّ ، - أعني : السرقة - فهو السارق دون شركائه في الهتك .
وكذا الحكم لو دخل أحدهم الحرز فأخذ بقدر النصاب فأخرجه إلى رفقائه الذين لم يدخلوا الحرز ، أو رمى به من داخل إلى الخارج فأخذوه ، فالقطع على الداخل دون من كان في الخارج ، ولكن كما مرّ في عبارة الخلاف عن أبي حنيفة أنّه خالف في ذلك وقال :
لا يقطع واحد منهما ، لا الداخل ولا الخارج .
الفرع الثاني : فيما لو هتك الحرز جماعة وقرّب المال واحد منهم وأخرجه الخارج
لو هتكوا الحرز مجتمعين ثمّ دخل بعضهم في الحرز وقرّبوا المتاع إلى باب النقب فأخرجه الخارج من الحرز ، فالقطع على المُخرج من دون خلاف في ذلك أيضاً ، وذلك لصدق السارق عليه بالتقريب الذي مرّ في الفرع السابق . ولا يعتبر في القطع أن يدخل السارق في الحرز وإنّما المعتبر هو الهتك والإخراج وهذا بخلاف من كان داخلًا إذ هو نقل
هامش
( 1 ) - راجع : صص 51 - 61 .