وأمّا المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله حيث ذهب فيما مضى إلى عدم اعتبار مطالبة المسروق منه وإنّما الثابت عنده سقوط الحدّ فيما إذا عفا المسروق منه قبل رفع الأمر إلى الحاكم والثبوت عنده ، فبناء عليه قال هنا : « لو أخرج المال من حرز شخص ثمّ ردّه إلى حرزه ، فإن كان الردّ إليه ردّاً إلى صاحبه عرفاً ، سقط عنه الضمان ، وفي سقوط الحدّ خلاف ، والأظهر عدم السقوط . » ثمّ قال في شرح ذلك : « وذلك لأنّ السرقة بقدر النصاب حيث كانت تمام الموضوع لإقامة الحدّ ، فالسقوط يحتاج إلى دليل ، كما إذا تاب وجاء من قبل نفسه وردّ السرقة إلى صاحبها ، ولم يدلّ دليل على سقوط الحدّ بمجرّد الردّ كما في المقام . نعم ، إذا كانت إقامة الحدّ مشروطة بمطالبة المسروق منه - كما هو المشهور - سقط الحدّ عنه عندئذٍ ، لأنّ المسروق منه ليس له المطالبة بعد الردّ . » « 1 »
هذا تحرير كلام الأصحاب واختلافهم في المسألة .
أقول : إنّه - كما لاحظت - قد تصدّى جمع من الأعلام لتصحيح وجه مرافعة المالك وتمكّنه من المطالبة بالانحصار في الموارد التي أعاد السارق المال المسروق إلى الحرز من دون علم المالك به ومن دون أن يصل المال إلى يده ، ولكنّ الحقّ عدم توقّف تصحيح وجه المرافعة على ما ذكروه ، وذلك لأنّه تصحّ المطالبة حتّى مع علم المالك ووصول المال بيده ، لأنّ المرافعة والرجوع إلى الحاكم لا ينحصر وجهه بمطالبة المال المسروق ، بل يجوز ذلك للهتك والنقب والكسر والثقب والدخول إلى حرزه وأخذه المال . وحينئذٍ فإذا رجع المالك إلى الحاكم وثبتت الأمور المذكورة وتحقّقت السرقة ، يثبت القطع ، والدليل لا يدلّ على أكثر من ذلك .
ومثل ذلك ما لو هتك الحرز ودخله ورمى المسروق إلى خارج الحرز فوجده مالكه ، لأنّ الشرط في ثبوت القطع هو الإخراج من الحرز وقد تحقّق ، وأمّا ثبوت يد السارق عليه
هامش
( 1 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 314 و 315 ، مسألة 254 .