تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
المرافعة . قال الشهيد الأوّل رحمه الله : « والتحقيق أن يقال : إنّ النزاع لفظيّ ، فإنّ الردّ إن تضمّن براءة ذمّة السارق من المال قبل المرافعة ، فلا مرافعة ولا قطع ، ويمنع حصول السبب التامّ للقطع ، لأنّه مشروط بالمرافعة . وكيف يتمّ السبب - أعني : الذي يحصل عنده المسبّب - مع فقد شرطه ؟ وإن لم يتضمّن البراءة من ذلك ، قطع ، لحصول السبب التامّ لإضافة الشرط إليه . » « 1 » بل حمل الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في كشف اللثام ما نسب إلى الشيخ رحمه الله من وجوب القطع على السارق ، على صورة ما لم يصل المال إلى يد مالكه . « 2 » ولكن استشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله : « وفيه : أنّه لا إشعار في كلامه بتلف المال بعوده إلى الحرز فضلًا عن الظهور » « 3 » ثمّ قال في ختام كلامه : « قلت : قد يقال بعدم القطع وإن تلف في الحرز بعد العود ، للشكّ في ثبوت القطع بمثل السرقة المزبورة ، وكونه في ضمانه لا يقتضي القطع ، كالذي لم يخرجه عن الحرز ، بل هو واضح في مفروض المبسوط الذي سمعته ، ضرورة عدم إخراجه من الحرز بمجرّد إخراج يده من الحرز والسرِقة فيها ، ولعلّ الفاضل أراد الإشكال في ما ذكره بخصوصه ، وإن حكيا عنه الأعمّ من ذلك ، واللَّه العالم . » « 4 » والمحقّق الخمينيّ رحمه الله بعد ما ذكر من أنّه لو أعاده إلى الحرز ووقع المال تحت يد المالك ولو في جملة أمواله ، لم يقطع ، قال : « ولو أرجعه إلى حرزه ولم يقع تحت يده ، كما لو تلف قبل وقوعه تحت يده ، فهل يقطع بذلك ؟ الأشبه ذلك وإن لا يخلو من إشكال . » « 5 »
هامش
( 1 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 268 - وراجع : حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، المصدر السابق ، ص 267 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 532 . ( 2 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 423 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 554 . ( 4 ) - نفس المصدر ، ص 555 . ( 5 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، صص 490 و 491 ، مسألة 4 .