تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ثانياً ، وهذا محلّ النزاع بعينه . ولكن يمكن النقاش في ظهوره ، ولذا إنّ الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد بعد ذكره كلام الشيخ رحمه الله ، قال : « ولعلّه أراد مع إعادة الإخراج » « 1 » ، يعني بذلك : أنّ الداخل أخرج الشيء من الحرز ثانياً . وعلى هذا فمن المحتمل أن يكون مراد الشيخ وابن إدريس رحمهما الله أنّ الإخراج الأوّل لا يمنع عن قطع السارق بعد أن أخرجه في المرّة الثانية ، ولا يسمع القول بأنّ الإخراج الثاني كان من حرز مهتوك . وكيف كان ، فتردّد الماتن رحمه الله في ثبوت القطع بعد إفتائه أوّلًا بذلك ، وذلك لما مرّ عنه من وقوف القطع على مرافعة المسروق منه ، والمرافعة ممتنعة هنا ، لأنّ حقّ المالك بإعادة المال إلى الحرز قد وصل إليه ، فلم يحصل السبب التامّ للقطع . ولا يخفى أنّ محطّ كلام الماتن رحمه الله - على ما صرّح به - هو مورد دفع السارق المال إلى صاحبه ، لا مجرّد ردّه إلى الحرز من دون وصوله إلى يد المالك . واستشكل العلّامة الحلّيّ رحمه الله أيضاً في وجوب القطع من حيث عدم المطالبة ، وعلّله في القواعد والتحرير بأنّه دفع المال إلى المالك . « 2 » وقال ولده فخر الإسلام رحمه الله في توجيه ذلك : « لا يقال : النزاع وقع في ردّ المال إلى الحرز ، وما ذكرتموه هو تسليمه إلى المالك ، وهما متغايران ؛ لأنّا نقول : النزاع في إطلاق الشيخ ، فإنّه يشمل ما إذا جدّد إثبات يده على الحرز بعد الردّ إلى الحرز ، ولا يقطع هنا ، فاستشكل المصنّف في طرد الحكم الذي ذكره الشيخ . » « 3 » وفصّل الشهيدان رحمهما الله نحو تفصيل في المسألة بين ما لو أوصل السارق المالَ إلى يد المالك ، فحينئذٍ لا يتّجه القطع أصلًا ، وبين مجرّد ردّه المال إلى الحرز ، فلا يكفي ذلك في براءة السارق من الضمان ، ومن ثمّ لو تلف قبل وصوله إليه ضمنه السارق وحينئذٍ فله
هامش
( 1 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 267 . ( 2 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 559 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 375 ، الرقم 6883 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 185 . ( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 528 .