إعادة المال إلى الحرز
لم يبحث قدماء الأصحاب عن مسألة إرجاع السارق المالَ المسروق إلى حرزه ،
وأمّا المتأخّرون فقد تعرّض جمع منهم للمسألة . أجل ، نسب إلى الشيخ الطوسيّ رحمه الله القول بثبوت القطع وإن ردّه إلى الحرز ، وبالجدير أن ننقل هنا نصّ كلامه حتّى نعرف صحّة النسبة وعدمها ؛ قال في الخلاف : « إذا نقبا معاً ، فدخل أحدهما فأخذ نصاباً فأخرجه بيده إلى رفيقه فأخذه رفيقه ولم يخرج هو من الحرز ، أو رمى به من داخل وأخذه رفيقه من خارج ، أو أخرج يده إلى خارج الحرز والسرِقة فيها ثمّ ردّه إلى الحرز ، فالقطع في هذه المسائل الثلاثة على الداخل دون الخارج ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا يقطع واحد منهما . دليلنا : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
وهو على عمومه إلّا ما أخرجه الدليل . » « 1 » ونحوه ما ذكره في المبسوط . « 2 »
وتبعه في ذلك ابن إدريس رحمه الله في السرائر . « 3 » وذكر القاضي ابن البرّاج رحمه الله الصورتين الأوليين من الصور الثلاثة المذكورة في كلام الشيخ رحمه الله ، ولكن لم يتعرّض للصورة الثالثة التي يقال : إنّها محل النزاع . « 4 »
ووجه النسبة ادّعاء ظهور قول الشيخ رحمه الله : « أو أخرج يده إلى الخارج والسرِقة فيها ثمّ ردّه إلى الحرز » في أنّه يقطع الداخل ، لإخراجه الشيء إلى خارج الحرز وإن أرجعه إليه
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 422 و 423 ، مسألة 11 .
( 2 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 29 .
( 3 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 497 .
( 4 ) - راجع : المهذّب ، ج 2 ، ص 540 .