الزهريّ عن ابن صفوان ، عن أبيه : أنّه نام في المسجد وتوسّد رداءه فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأمر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يقطع . فقال صفوان : يا رسول اللَّه ، لم أُرد هذا ، ردائي عليه صدقة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فهلّا قبل أن تأتيني به ؟ رواه ابن ماجة والجوزاني . وفي لفظ قال : فأتيته فقلت : أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً ؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها ، قال : فهلّا كان قبل أن تأتيني به ؟ رواه الأثرم وأبو داود . فهذا يدلّ على أنّه لو وجد قبل رفعه إليه لدرء القطع وبعده لا يسقطه . وقولهم : إنّ المطالبة شرط ، قلنا : هي شرط الحكم لا شرط القطع ، بدليل أنّه لو استردّ العين ، لم يسقط القطع وقد زالت المطالبة . » « 1 »
وقال الدكتور وهبة الزحيليّ في عداد ما يسقط الحدّ بعد وجوبه : « ملك السارق المال المسروق قبل رفع الأمر إلى القضاء بلا خلاف ، فإن ملكه بعدئذٍ قبل إمضاء الحكم ، فاختلف فيه الفقهاء ؛ فقال أبو حنيفة ومحمّد : يسقط الحدّ ، كما إذا وهب أو باع المسروق منه المال المسروق للسارق قبل القضاء أو بعده قبل إصدار الحكم . وقال أبو يوسف والشافعيّ وأحمد ومالك : إذا وهبه بعد القضاء ، أي : بعد ما رفع إلى الحاكم ، لم يسقط القطع ، لما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر في سارق رداء صفوان أن تقطع يده ، فقال صفوان : إنّي لم أُرد هذا ، هو عليه صدقة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فهلّا قبل أن تأتيني به ؟ ودليل الطرفين : أنّ الملك في الهبة يثبت من وقت القبض ، فيظهر الملك له من ذلك الوقت ، أي إنّ له أثراً رجعيّاً . وكون المسروق ملكاً للسارق على الحقيقة أو مع الشبهة ، يمنع من القطع ، ولهذا لم يقطع قبل القضاء ، فكذلك بعده ، لأنّ القضاء في باب الحدود إمضاؤها ، فما لم يمض
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 277 .