بن صفوان : إنّ صفوان بن أميّة . . . فموضع الدلالة أنّ صفوان تصدّق بالرداء عليه وملّكه إيّاه ، فأخبر النبيّ عليه السلام أنّ هذا لا ينفع بعد أن حضرتما عندي ، ثبت أنّ ملك السّرِقة لا ينفع . » « 1 » ومثله ما ذكره القاضي ابن البرّاج في جواهره . « 2 »
وقال ابن إدريس عقيب نقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمهما الله في الخلاف : « ونعم ما قال . » « 3 »
والوجه في سقوط القطع في جميع أنحاء صيرورته ملكاً له - كما في الجواهر « 4 » - هو ما مرّ من النصوص الدالّة على أنّه يسقط بالهبة ، إذ لا فرق بينها وبين غيرها من وجوه التملّك ، لأنّ المتفاهم العرفيّ هو خروج المال من ملك المسروق ودخوله في ملك السارق ، سواء كان بنحو المجّانيّة والهبة أو بسائر وجوه التمليك .
وأمّا فقهاء العامّة ،
فقال ابن قدامة في شرح عبارة الخرقيّ في مختصره : « ويقطع السارق وإن وهبت له السّرِقة بعد إخراجها » ما هذا كلامه : « وجملته أنّ السارق إذا ملك العين المسروقة بهبة أو بيع أو غيرها من أسباب الملك ، لم يخل من أن يملكها قبل رفعه إلى الحاكم والمطالبة بها عنده ، أو بعد ذلك ؛ فإن ملكها قبله لم يجب القطع ، لأنّ من شرطه المطالبة بالمسروق ، وبعد ملكه له لا تصحّ المطالبة ، وإن ملكها بعده لم يسقط القطع ؛ وبهذا قال مالك والشافعيّ وإسحاق . وقال أصحاب الرأي : يسقط ، لأنّها صارت ملكه فلا يقطع في عين هي ملكه كما لو ملكها قبل المطالبة بها ، ولأنّ المطالبة شرط ، والشروط يعتبر دوامها ، ولم يبق لهذه العين مطالب . ولنا : ما روى
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 426 و 427 ، مسألة 17 - وراجع : المبسوط ، المصدر السابق .
( 2 ) - راجع : جواهر الفقه ، ص 228 ، مسألة 791 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، المصدر السابق .
( 4 ) - راجع : جواهر الكلام ، المصدر السابق .