الحديث حسن في الكافي ب : « إبراهيم بن هاشم » ، ولكنّه صحيح في التهذيب والفقيه والاستبصار ، وعبّر سيّدنا الأستاذ المحقّق الخوئيّ رحمه الله عن الحديث بالصحيح « 1 » .
والمراد ب : « دون الإمام » في الموضعين ، أي : غير الإمام . وأمّا ما احتمله المولى محمّد باقر المجلسيّ رحمه الله فاحتمال بعيد ، حيث قال : « دون الإمام : أي قبل الوصول إلى الإمام والثبوت عنده ، أي : لا ينبغي العفو عن حدود اللَّه وإن كان قبل الوصول إلى الإمام ، بل ينبغي أن يرفع إليه حتّى يقيمها ، بخلاف حقوق الناس ، فإنّ الأولى لهم العفو وعدم الرفع . » « 2 »
ثمّ إنّ الاستدلال بالحديث مبنيّ على كون حدّ السرقة من حقوق الآدميّين ، وقد مرّ الإشكال في ذلك « 3 » .
وبالجملة فإنّه يحكم بسبب تلك الأخبار أنّ نفوذ عفو المسروق منه عن السارق بعدم رفعه إلى الحاكم أو بهبة المال إيّاه ، مشروط بأن يكون قبل الترافع والمخاصمة ، فتكون الأخبار المذكورة مقيّدة لإطلاق صحيحة الفضيل الماضية .
ثمّ إنّه كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة أنّ المراد بالمرافعة ليس مجرّد المخاصمة عند الحاكم ، بل المراد ثبوت الحكم عنده بالإقرار أو البيّنة ، ويؤيّد ذلك ما مرّ في حسنة الحلبيّ وصحيحة الحسين بن أبي العلاء حيث حكم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقطع يد السارق ثمّ طلب صفوان بن أميّة أن يهبه له فردّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ » ، وبذلك يظهر النظر فيما ذكره الشهيد الثانيّ رحمه الله بقوله : « وليس له العفو عن القطع بعد المرافعة وإن كان قبل حكم الحاكم به . » « 4 »
هامش
( 1 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 177 .
( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، صص 88 و 89 .
( 3 ) - راجع : صص 445 و 446 .
( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 280 .