تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

الفرع الثاني : في تملّك السارق للشيء المسروق

ذكر جمع من الأعلام أنّه لو ملك السارق العين المسروقة قبل مرافعة المالك ، إمّا بالهبة أو الميراث أو البيع أو غير ذلك من أسباب الملك ، فلا يقطع ، ولو ملكها بعد المرافعة ثبت ذلك « 1 » ، بل في المباني : « من دون خلاف بين الأصحاب » « 2 » . ويظهر من الخلاف والمبسوط أنّ القطع ثابت مع كون تملّكه قبل الترافع أيضاً ، إلّا أنّه حيث لا مطالب له بالسرقة ، فلا يقطع . قال في الخلاف : « إذا سرق عيناً يجب فيها القطع فلم يقطع حتّى ملك السّرِقة بهبة أو شراء ، لم يسقط القطع عنه ، سواء ملكها بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله . بلى ، إن كان ملكها قبل الترافع لم يقطع ، لا لأنّ القطع مشروط « 3 » لكن لأنّه لا مطالب له بها ، ولا قطع بغير مطالب بالسرقة ؛ وبه قال الشافعيّ ، ومالك ، وأبو ثور . وقال أبو حنيفة ومحمّد : متى ملكها سقط القطع ، سواء ملكها قبل الترافع أو بعده . وعن أبي يوسف روايتان ، كقولنا ، وكقولهم . وقال قوم من أصحاب الحديث : إن ملكها قبل الترافع ، سقط القطع ، وإن ملكها بعده ، قطعناه . دليلنا : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 4 » ولم يفصّل . وقوله عليه السلام : « من سرق ربع دينار فعليه القطع » ولم يفصّل . وأيضاً ما رواه صفوان بن عبد اللّه
هامش
( 1 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 185 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 557 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 366 ، الرقم 6867 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 262 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 280 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 553 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 490 ، مسألة 3 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 314 ، ذيل مسألة 253 . ( 3 ) - في المبسوط ، ج 8 ، ص 30 ، كلمة : « يسقط » ؛ وفي كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 495 ، كلمة : « سقط » بدل كلمة : « مشروط » . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 453 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي