قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « ويجوز لمن ظفر بالسارق إطلاقه قبل أن يرفعه إلى وليّ الأمر ، فإذا رفعه وجب على وليّ الحدّ قطعه ولم يجز له العفو عنه . » « 1 »
وقال ابن سعيد الحلّيّ رحمه الله : « إذا رفعه فوهبه المال ، لم يسقط القطع ، ولو كان وهبه قبل الرفع لم يقطع . » « 2 »
بل في الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه . » « 3 »
وتدلّ على الحكم المذكور ، النصوص التالية :
1 - صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قلت له : رجل جنى إليّ ، أعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان ؟ قال : هو حقّك ، إن عفوت عنه فحسن ، وإن رفعته إلى الإمام فإنّما طلبت حقّك ، وكيف لك بالإمام . » « 4 »
2 - حسنة الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يأخذ اللصّ ، يرفعه أو يتركه ؟ فقال : إنّ صفوان بن أميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام ، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء ، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه ، فقال : من ذهب بردائي ؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه ، فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : اقطعوا يده ، فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم . قال : فأنا أهبه له . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ ؟ قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ قال : نعم . قال : وسألته عن
هامش
( 1 ) - الكافي في الفقه ، ص 412 .
( 2 ) - الجامع للشرائع ، ص 560 - وراجع في المسألة : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 312 و 313 ، مسألة 251 ؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب المختصر النافع ، وقواعد الأحكام ، وإرشاد الأذهان ، وتحرير الأحكام ، واللمعة الدمشقيّة ، ومسالك الأفهام ، والروضة البهيّة ، ومجمع الفائدة والبرهان ، ومفاتيح الشرائع ، وكشف اللثام ، ورياض المسائل ، وتحرير الوسيلة .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 551 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 38 .