عليه ذيل الرواية . كما أنّه ورد ذلك في خبر آخر عن محمّد بن عيسى بن عبد اللّه ، عن أبيه ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه بعض الحدّ . . . » « 1 »
بل ظاهر تلك الأدلّة الاكتفاء بالحدّ الواحد فيما إذا لم تكن الشهادة عليه دفعة واحدة بأن شهدت بيّنة عليه بسرقة ثمّ أمسكت ثمّ شهدت تلك البيّنة أو غيرها عليه بأخرى قبل القطع للأولى ؛ قال العلّامة رحمه الله : « لو سرق من جماعة ورفع إلى الإمام ، تداخلت الحدود ووجب قطع اليمنى لا غير ، سواء جاءوا به مجتمعين أو متفرّقين . أمّا لو سرق فقطع ثمّ سرق ثانياً ، قطع ثانياً ، سواء سرق من الذي سرق منه أوّلًا أو من غيره ، وسواء سرق تلك العين التي قطع بها أو غيرها . » « 2 »
ولكن يظهر من كلام الشهيد الثانيّ رحمه الله وغيره وجود قول آخر في هذه الحالة ، وهو قطع رجله بالبيّنة الثانية « 3 » ، وذلك لأنّ كلّ واحدة من البيّنتين توجب القطع ، فتقطع اليد للأولى والرجل للثانية ، ولكنّا لم نعثر على قائله .
أقول : إنّ سببيّة الطبائع لمسبّباتها تختلف بحسب الموارد ، فتارة يكون السبب هو أفراد الطبيعة ، فكلّما يتكرّر السبب - وهو فرد الطبيعة - يتكرّر المسبّب ، كالقصاص ، فإنّ سببه أفراد الجنايات ، فضربٌ بضربٍ وضربتان بضربتين وهكذا ، وكذلك موارد الديات والكفّارات وغيرها من الموارد الكثيرة . وأخرى يكون السبب هو الطبيعة الموجودة ، سواء وجدت ضمن فرد أو أفراد ، مرّة أو مرات ، فهو يحسب سبباً واحداً ما لم يزل أثره ، ويكون مسبّبه أيضاً واحداً ، كالأحداث الموجبة للطهارات الثلاثة ، فإنّها لا تتكرّر بتكرّر الأحداث إلّا أن يكون حدوثه بعد الطهارة . وكما في مثل النظافة الظاهريّة الخبثيّة أو الطبعيّة ، فإنّها
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 35 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ص 140 .
( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 368 ، الرقم 6872 .
( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 529 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 96 ، مفتاح 546 - رياض المسائل ، ج 16 ، صص 136 و 137 .