تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بلا رفع من المسروقين ، فعفا الأوّل منهما مثلًا ، وكذا لو ثبت بيّنة الحسبة ثمّ عفا الأوّل مثلًا . » « 1 » أقول : إنّ في الحالة الأولى - أعني : ثبوت جميع السرقات بالإقرار دفعة أو بالبيّنات كذلك - لا يتصوّر الأوّل والثاني إلّا باعتبار وقوع السرقة ، لا ثبوت الجناية عند الحاكم ، لأنّه يخالف الفرض ، ولا يخفى أنّه لا اعتبار بزمان وقوع الجناية . نعم ، في الحالة الثانية يتصوّر ذلك ، ويظهر حكمها ممّا ذكرنا في وجه كفاية الحدّ الواحد للسرقات المتكرّرة ، ومقتضاه هو المصير إلى ما يطابق القول الثالث .

وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،

فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإذا سرق مرّات قبل القطع ، أجزأ قطع واحد عن جميعها وتداخلت حدودها ، لأنّه حدّ من حدود اللَّه تعالى ، فإذا اجتمعت أسبابه تداخل كحدّ الزنا . وذكر القاضي فيما إذا سرق من جماعة وجاءوا متفرّقين رواية أخرى أنّها لا تتداخل ، ولعلّه يقيس ذلك على حدّ القذف . والصحيح أنّها تتداخل ، لأنّ القطع خالص حقّ اللَّه تعالى ، فتتداخل كحدّ الزنا والشرب ، وفارق حدّ القذف ، فإنّه حقّ لآدميّ ، ولهذا يتوقّف على المطالبة باستيفائه ويسقط بالعفو عنه . » « 2 »

المطلب الثاني : في ثبوت سرقات أخرى بعد القطع

لو قامت البيّنة بالسرقة ثمّ أمسك الشهود حتّى قطعت يده اليمنى ثمّ شهدت عليه بالسرقة الثانية السابقة على القطع ، فقد اختلف الأصحاب في قطع رجله على قولين :
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 548 و 549 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 268 - وراجع : الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 266 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 226 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 177 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 628 و 629 ، الرقم 625 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 100 .