تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والشهيد الثاني في المسالك والروضة ، والمحدّث الكاشانيّ رحمهم الله « 1 » ؛ قال في المسالك : « والحقّ أنّه يقطع على كلّ حال ، حتّى لو عفا أحدهما قطع بالأخرى ، لأنّ كلّ واحدة سبب تامّ في استحقاق القطع مع المرافعة . وتداخل الأسباب على تقدير الاستيفاء لا يقتضي تداخلها مطلقاً ، لأنّه على خلاف الأصل . » « 2 » وأورد عليه في الجواهر بمنع كون الثانية سبباً تامّاً في استحقاق القطع بعد فرض ثبوتهما دفعة واحدة ، بل هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ . « 3 » ثمّ إنّهم ذكروا أنّ فائدة النزاع المذكور يظهر فيما لو عفى من حكم بالقطع له مع تعدّد المسروق منه ، فبناء على كون القطع للمرّة الأولى فلو عفى من سرق منه أوّلًا ، سقط الحدّ عن السارق وليس لمن سرق منه ثانياً حدّ القطع ، كما أنّه لو قلنا إنّ القطع للثانية فعفا الثاني دون الأوّل ، فلا قطع أيضاً . واستشكل في هذه الفائدة الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله بأنّ الخلاف فيما لو طولب بالسرقتين ، وأمّا لو طولب بإحداهما تعيّن القطع لها ، الأولى كانت أو الثانية ، ولا عفو بعد المطالبة . « 4 » وأجاب عنه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله : « فيه : إمكان فرض العفو من أحدهما عن القطع قبل الثبوت عند الحاكم ثمّ رفعه لإرادة المال فأثبتا سرقته له دفعة ، فمع كون الأوّل الذي عفا لم يكن عليه قطع بناءً على القطع بسرقته في الفرض ، واحتمال تعيّن القطع للثاني يدفعه أنّه خلاف ظاهر النصّ المزبور ، ويمكن فرضه بالإقرار بهما عند الحاكم مرّتين
هامش
( 1 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 231 ، مسألة 85 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 287 و 288 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 96 ، مفتاح 546 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 529 . ( 3 ) - راجع : جواهر الكلام ، المصدر السابق . ( 4 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 430 .