لا توجب التنظيف مكرّراً تكرار ملاقاة النجاسة أو القذارة ، وأمثال ذلك كثير في الأمور الشرعيّة والعرفيّة . والحدود والتعزيرات بحكم العرف والظاهر من هذا القبيل ، فهذا هو وجه عدم تكرار الحدّ هنا دون ما مرّ من تداخل الأسباب ، أو التعبّد في خصوص الحدود والتعزيرات ، أو كون الحدود مبنيّة على التخفيف أو غيرها ممّا جاء في كلمات الأصحاب .
واختلفوا في كون القطع بالأولى أو بالأخيرة ، على ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : إنّه يكون بالأولى ؛
وهذا رأي الصدوق في المقنع والفقيه ، وأبي الصلاح الحلبيّ ، وابن زهرة - مع ادّعائه الإجماع عليه - والكيدريّ ، والعلّامة في القواعد والتحرير والإرشاد ، والمحقّق الأردبيليّ ، والسيّد الطباطبائي ، وصاحب الجواهر ، والمحقّق الخمينيّ رحمهم الله . « 1 »
واستدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما مرّ من ظاهر حسنة بكير بن أعين - تارة بأنّ الأولى قد أوجبت القطع ، فقد تعلّق باليمين حال وجود الثانية ، فليس للثانية محلّ يوجب قطعه ، لأنّ اليمين وجب قطعه بالأولى ، وأمّا الرجل اليسرى ، فهي إنّما تقطع بعد قطع اليمين ، وأخرى بالاستصحاب .
القول الثاني : إنّه يكون بالثانية ؛
وهذا رأي الماتن رحمه الله هنا ، وقد سبقه في ذلك الشيخ الطوسيّ وابن إدريس رحمهما الله « 2 » . وذلك لأنّ السارق قد أخذ في السرقة الأخيرة ، ولما مرّ من خبر محمّد بن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه .
القول الثالث : إنّ كلّ واحد منهما علّة مستقلّة ؛
وهذا مختار العلّامة في المختلف ،
هامش
( 1 ) - راجع : المقنع ، ص 446 - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 46 ، ذيل ح 158 - الكافي في الفقه ، ص 412 - غنية النزوع ، ص 434 - إصباح الشيعة ، ص 524 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 566 و 567 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 376 ، الرقم 6885 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 185 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 278 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 136 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 548 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 490 ، مسألة 2 .
( 2 ) - راجع : شرائع الإسلام ، المصدر السابق - النهاية ، ص 719 - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 493 و 294 .