تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قطع السارق والعين المسروقة قائمة ، ردّت على صاحبها ، وإنّما الخلاف بين علمائهم في الضمان فيما إذا كانت العين تالفة ، قال ابن قدامة الكبير في شرح قول الخرقيّ في مختصره : « وإذا قطع فإن كانت السّرِقة باقية ، ردّت إلى مالكها ، وإن كانت تالفة فعليه قيمتها ، سواء كان مؤسراً أو معسراً » ما هذا لفظه : « لا يختلف أهل العلم في وجوب ردّ العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية . فأمّا إن كانت تالفة فعلى السارق ردّ قيمتها أو مثلها إن كانت مثليّة ، قطع أو لم يقطع ، مؤسراً كان أو معسراً ؛ وهذا قول الحسن ، والنخعيّ ، وحمّاد ، والبتيّ ، والليث ، والشافعيّ ، وإسحاق ، وأبي ثور . وقال الثوريّ وأبو حنيفة : لا يجتمع الغرم والقطع ، إن غرمها قبل القطع سقط القطع ، وإن قطع قبل الغرم سقط الغرم . وقال عطاء وابن سيرين والشعبيّ ومكحول : لا غرم على السارق إذا قطع ، ووافقهم مالك في المعسر ووافقنا في الموسر . قال أبو حنيفة في رجل سرق مرّات ثمّ قطع : يغرم الكلّ إلّا الأخيرة . وقال أبو يوسف : لا يغرم شيئاً ، لأنّه قطع بالكلّ فلا يغرم شيئاً منه كالسرقة الأخيرة ، واحتجّ بما روي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إذا أقيم الحدّ على السارق فلا غرم عليه » ، ولأنّ التضمين يقتضي التمليك ، والملك يمنع القطع ، فلا يجمع بينهما . ولنا : أنّها عين يجب ضمانها بالردّ لو كانت باقية ، فيجب ضمانها إذا كانت تالفة ، كما لو لم يقطع ، ولأنّ القطع والغرم حقّان يجبان لمستحقّين ، فجاز اجتماعهما ، كالجزاء والقيمة في الصيد الحرميّ المملوك . وحديثهم يرويه سعد بن إبراهيم ، عن منصور ، وسعد بن إبراهيم مجهول ؛ قاله ابن المنذر ، وقال ابن عبد البرّ : الحديث ليس بالقويّ ، ويحتمل أنّه أراد ليس عليه أجرة القاطع ، وما ذكروه فهو بناءً على أصولهم ولا نسلّمها لهم . » « 1 » وقال الدكتور وهبة الزحيليّ : « لا خلاف بين العلماء في أنّه إذا قطع السارق والعين قائمة ، ردّت على صاحبها ، لبقائها على ملكه . فإن كانت تالفة ، اختلفوا في ضمانها ، فقال الحنفيّة : إذا هلك المسروق فلا يجتمع على السارق وجوب الغرم - أي : الضمان - مع
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 279 و 280 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 415 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي