قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث : « ويدلّ على أنّ الإمام لا يقتصّ من الجراح إذا كان وارثاً ، وهو خلاف المشهور . قال في التحرير : الإمام وليّ من لا وارث ، ويقتصّ في العمد أو يأخذ الدية إن دفعها الجاني ، والأصحّ أنّه ليس له العفو ويأخذ الدية في الخطأ والشبيه وليس له العفو ، انتهى ؛ ويمكن حمله على التقيّة . » « 1 »
5 - خبر دعائم الإسلام ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام ، قالا : « إذا أخذ السارق قطع ، فإن وجد ما سرق في يديه قائماً ، أخذ منه وردّ إلى أهله ، وإن كان أتلفه ضمنه في ماله . » « 2 »
6 - خبره الآخر عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّه قضى في رجل سرق ناقة فنتجت عنده ، فعليه أن يردّها ونتاجها . » « 3 »
وأمّا ما ورد في خبر محمّد بن عيسى بن عبد اللّه ، عن أبيه ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
السارق يسرق العام فيقدّم إلى الوالي ليقطع فيوهب « 4 » ، ثمّ يؤخذ في قابل وقد سرق الثانية ويقدّم إلى السلطان ، فبأيّ السرقتين يقطع ؟ قال : يقطع بالأخير ، ويستسعى بالمال الذي سرقه أوّلًا حتّى يردّه على صاحبه . » « 5 » فهو لا ينافي الجمع بين القطع والغرم ، لأنّه - كما ذكر المجلسيّ رحمه الله « 6 » أيضاً - خصّ الإمام عليه السلام الاستسعاء بالأوّل لئلّا يتوهّم أنّه يسقط المال كما يسقط القطع ، وأمّا ردّ المال في الثاني فقد كان ظاهراً ، فلم يحتج إلى البيان .
أضف إلى ذلك أنّ الحديث مجهول ب : « جعفر بن محمّد بن عبد اللّه » على ما في الوسائل ، أو « جعفر بن عبد اللّه » على ما في التهذيب « 7 » .
هامش
( 1 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 259 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 10 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 18 ، ص 130 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ح 3 .
( 4 ) - الظاهر كون الكلمة مصحّفة ، والصحيح : « فيرهب » .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 9 منها ، ح 2 ، ص 264 .
( 6 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 16 ، صص 208 و 209 .
( 7 ) - راجع : تهذيب الأحكام ، ج 10 ، صص 106 و 107 ، ح 414 .