كما أنّه لا ينافي ذلك ما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
« السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه وردّ سَرِقتَه على صاحبها ، فلا قطع عليه . » « 1 »
وذلك لأنّ عدم القطع كان بسبب التوبة قبل ثبوت السرقة عليه ، لا لأجل عدم الجمع بين الغرم والقطع .
ثمّ إنّ المسروق بحكم المغصوب ، فتجري عليه أحكام الغصب وتشمله القواعد والمقرّرات الشرعيّة فيه ، من أنّه مع تعيّب العين ونقصانها ، فعلى السارق أرش النقصان ، وإن تلفت العين أو تعذّر ردّها ، ضمن مثلها إن كانت مثليّة وقيمتها إن لم يكن لها مثل أو كان وتعذّر ، بل لو كان لها أجرة فعليه الأجرة كما ذكر جمع منهم العلّامة رحمه الله في القواعد « 2 » .
ولو زادت العين المسروقة ، فالزائد للمالك ، لأنّها تابعة للعين في الملك ؛ قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « يجب على السارق دفع المال المسروق إلى مالكه مع نمائه المتّصل والمنفصل ، سواء كان عالماً به أم لا ، بل أجرته إن كان ذا أجرة وإن لم يستعمله ، سواء كان آدميّاً أم لا ، فإن لم يكن المال موجوداً بعينه ، فيدفع مثله إن كان مثليّاً والمثل يوجد ، وإن لم يوجد فقيمته ، محتمل وقت الإعواز ووقت التلف ووقت الطلب وأعلى القيم . وإن كان قيميّاً فقيمته وقت التلف أو وقت الطلب أو الأعلى . وإن لم يكن فإلى ورثته بالنسبة إن لم يكن هناك دين أو وصيّة متعلّقة به ، وإلّا تصرف فيه بإذن الوارث أو الوصيّ .
ولو لم يكن الوارث إلّا الإمام عليه السلام فيدفع إليه إن كان حاضراً ، وإلّا فالظاهر أنّه يصرف في فقراء البلد كما مرّ ، فتذكّر . » « 3 »
وتفصيل الكلام في الفروض المذكورة في عبارته وعبارة الماتن رحمهما الله موكول إلى محلّها .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فيظهر من تتبّع كلماتهم عدم وجود مخالف في أنّه إذا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 31 منها ، ح 1 ، ص 302 .
( 2 ) - راجع : المصادر الماضية من قواعد الأحكام ، والروضة البهيّة ، ورياض المسائل ، وجواهر الكلام .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 277 .