كان السارق غنيّاً أو فقيراً . وقال أبو حنيفة : لا أجمع بين الغرم والقطع ، فإذا طالب المسروق منه بالسرقة ورفعه إلى السلطان ، فإن غرم له ما سرق سقط القطع ، وإن سكت حتّى قطعه الإمام سقط الغرم عنه ، وكان صبره وسكوته حتّى قطعه رضاً منه بالقطع عن الغرم . وقال مالك : يغرم إن كان مؤسراً ، وإن كان فقيراً لا يغرم . ولأبي حنيفة تفصيل ، قال :
إذا سرق حديداً فجعله كوزاً فقطع ، لم يردّ الكوز ، لأنّ الكوز كالعين الأخرى . فلو كانت السرقة ثوباً فصبغه أسود فقطع ، لم يردّ الثوب ، لأنّ السواد جعله كالمستهلك ، وإن صبغه أحمر كان عليه ردّه ، لأنّ الحمرة لا تجعله كالمستهلك . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضاً قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 1 » فأوجب القطع ، سواء غرم أو لم يغرم ، فمن قال : إذا غرم سقط قطعه ، فعليه الدلالة . وأيضاً : فالآية توجب القطع من غير تخيير . وعندهم أنّ المسروق منه بالخيار بين المطالبة بالغرم فيسقط القطع ، وإن سكت حتّى يقطع سقط غُرمه . » « 2 »
ويدلّ على عدم سقوط الغرم
- مضافاً إلى الإجماع المذكور - الأمور التالية :
أإنّ الغرم والقطع حكمان متغايران ، الغرم والإعادة هما لأخذ مال الغير عدواناً ، والقطع حدّاً هو عقوبة على الذنب .
ب عدم التنافي بين القطع والغرم ، وذلك لإطلاق الآية والروايات الدالّة على وجوب القطع ، سواء غرم أو لم يغرم .
ج النصوص الواردة ، وهي :
1 - حسنة سليمان بن خالد ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إذا سرق السارق قطعت يده وغرم ما أخذه . » « 3 »
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، المصدر السابق .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 264 .